#1  
قديم 07-29-2016, 12:46 PM
ضربة عسكرية
عضو مميز جدا
ضربة عسكرية غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 6
 تاريخ التسجيل : Oct 2012
 فترة الأقامة : 1797 يوم
 أخر زيارة : 09-04-2017 (04:20 PM)
 المشاركات : 1,152 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : ضربة عسكرية is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي دراسة في رواية السفير الرابع من وقوع الغيبة التامة



بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين
السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته
ورد عن سيدنا إمام زماننا عليه السلام كتاب إلى سفيره الرابع علي بن محمد ألسمري صلوات الله تعالى عليه مفاده:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا علي بن محمد السمري، أعظم الله أجر إخوانك فيك ؛ فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ، فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور إلاّ إذن الله تعالى ذكره ؛ وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة، فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وقد وقع اختلاف بين الاعلام في توجيه ما نقل من وقوع رؤية الامام عليه السلام وبين مضمون هذا الكتاب الذي يتحدث عن عدم وقوع السفارة مضافا الى ذلك فهم البعض منهم عدم وقوع الرؤيا أيضاً للإمام صلوات الله تعالى عليه.
الرأي الأول : قد جمعوا بين مضمون الكتاب وبين وقوع الرؤيا فقالوا أن اللقاء مع الإمام عليه السلام ينقسم إلى قسمين القسم الأول لقاء سفارة ، والقسم الثاني لقاء تسديد ، والكتاب الصادر من الإمام عليه السلام إلى سفيره الرابع هو في صدد نفي لقاء السفارة لا لقاء التسديد ، وقالوا الدليل هو سياق الكتاب والخطاب كان مع سفيره ، هذا خلاصة القول الأول .
الرأي الثاني: قال ان الكتاب يفيد عدم وجود السفارة في الغيبة الكبرى وعدم إمكان وقوع رؤية الإمام عليه السلام إلى ظهوره المقدس ايضاً .
الرأي الثالث : قال هذا الكتاب متشابه لا يعتمد عليه الا بارجاعه للمحكم.
ولكن قبل البدء في تناول مفردات الكتاب المبارك ينبغي الإشارة إلى مسألتين :
الأولى : بغض النظر عن نوع الطريقة التي وصل بها الكتاب من الإمام عليه السلام إلى سفيره الرابع الا ان الكتاب بحد ذاته يعتبر دليلا على وجود الإمام المقدس عليه السلام ، فهو وجه الله تعالى في ارضه لعباده ولِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.
الثانية: ينبغي التعامل مع كلام الإمام عليه السلام كتعاملنا مع كلام رسول محمد صلى الله عليه واله فالعترة الطاهرة لا ينطقون عن الهوى إنما هو وحي يوحى باعتبار أن الوحي غير منحصر بجبرائيل عليه السلام ومادة الوحي غير مقيدة بالقران والكتب السماوية. وعليه فلا وجود لحرف زائد في كلام الإمام عليه السلام لو وصل إلينا نصا.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال عليه السلام لسفيره : انك ميت ما بينك وبين ستة أيام ؟َ!
وهنا دلالة تؤكد على صدور الكتاب من الإمام عليه السلام باعتباره اخبر عن موته في التاريخ المشار إليه ولا يستطيع احد إن يخبر بذلك إلا إذا كان متصلا بالله تعالى!
وقد يشكل علينا فهل الإخبار بالموت ممكن ؟ الجواب نعم ، فعن سيدنا الإمام الصادق عليه السلام قال : لو تدبر القران شيعتنا لما شكوا في فضلنا. وبالتدبر نرى قول الله تعالى:
وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. فمفاتيح الغيب وباقي المعلومات الهائلة في الكتاب المبين .
وقال تعالى : وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين. فكل غائبة بأي نوع من أنواع المعلومات هي في الكتاب المبين والله سبحانه ملتفت إلى معاني قوله .
وحتى القران الكريم قد أودع في ذلك الكتاب قال تعالى: انه لقران كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون وهم إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا هم محمد وال محمد اللهم صل على محمد وال محمد فكل سؤال بالمطلق يستطيع الإمام الحجة عليه السلام الإجابة عليه بدلالة قوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. فمهما يكن السؤال فهو داخل في الآية الشريفة.
طيب:
قال عليه السلام : لا توص إلى أحد فيقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة
هنا أراد عليه السلام بهذا النهي التشريعي
(لا توص) أن يسد باب السفارة بشكل نهائي لا يشوبه ادنى شك، والدليل على ذلك:
أولا : إن الإمام عليه السلام لم يكتف بالنهي عن الوصية لتعيين سفير خامس وسكت ، بل ذكر علة الحكم في النهي الصادر عن تعيين السفير ، وهي الغيبة ، لان الإمام عليه السلام لو نهى سفيره عن تعيين سفير خامس ويسكت، لوقع الاحتمال بعدم انقطاع السفارة عن الإمام المهدي عليه السلام كيف ؟ إذ يمكن القول أن النهي الصادر من الإمام عليه السلام كان مختصا بسفيره الرابع ان لا يعين سفير خامساً ، وقد قال له أنت لا تعين سفير، لكن هذا لا يلازم عدم إمكان تعيين سفير خامسا من قبل الإمام عليه السلام نفسه ، لذا الإمام عليه السلام أبطل هذا الاحتمال ورد هذا الإشكال ، فقال لا توص فقد وقعت الغيبة ، فذكر الغيبة وهي علة النهي التي لم تخصص حصرا بسفيره الرابع بل مانعة من تعيين كل شخصية للسفارة على نحو العموم.
ثانيا : إن الإمام عليه السلام لم يكتف بذكر علة النهي وهي الغيبة ويتركها بحالة النكرة فلم يقل قد وقعت الغيبة وسكت بل عرفها فقال وقعت الغيبة التامة. وهنا أبطل احتمال مقدر ومنع من وهم محتمل اذ قد يقول قائل ان علة النهي وهي الغيبة المشار اليها في زمان السفير لا كل الأزمنة وحمل الغيبة على كل الأزمنة يحتاج إلى دليل ، فجاء الإمام عليه السلام واصف الغيبة وهي علة النهي بالتمام والكمال فقال الغيبة التامة ووصُفها بالتامة مانع من احتمال حملها على زمان دون زمان آخر، مضافا إلى حرف التحقيق وهو (قد) فلو جائت قبل الفعل الماضي تفيد التحقيق بخلاف المضارع. وكانت الجملة (قد وقعت الغيبة التامة)
الى هنا الكتاب محكم وتمة الحجة به قطعا بسد باب السفارة والنيابة بكل أنواعها ومن ادعى غير ذلك فقد كفر لملازمة الادعاء تكذيب الإمام وتكذيبه عليه السلام هو تكذيب الله تعالى ورسوله. أعاذنا الله تعالى.
ثم قال عليه السلام :
فلا ظهور إلاّ بإذن الله تعالى ذكره ؛ وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جورا
ومن بعد ما استخدم الإمام عليه السلام (لا) الناهية إذ قال : لسفيره(لاتوص) جاء واستخدم في كلامه المبارك (لا) النافية فقال لا ظهور إلا بإذن الله تعالى.
لا النافية في اللغة العربية تقسم إلى ثلاث أقسام
لا : نافية للجنس :وتعمل عمل إن وأخواتِها، فتنصب اسمها وترفع خبرها، وهي حرف يعمل للدلالة على نفي الحكم عن جنس اسمها وتسمى (بلا)الاستغراقية لماذا ؟ لان حكمها للنفي يستغرق جنس اسمها كله : كما في لا اله الا الله ، لا سيف إلا ذو الفقار ، لا إنسان على القمر ، قالوا لا علم لنا إلا ما علمتنا. هذه لا النافية للجنس ألاستغراقي. لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله. فيأتي اسمها منصوب.
ثانيا لا : نافية للوحدة ، أي تنفي مصداق واحد من جنس اسمها فقط وتعمل عمل ليس فترفع اسمها وتنصب خبرها كما في قوله تعالى: (لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون). فالنفي لأحد مصاديق الخوف لا مطلقه ، وكقولك نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةلا قلمٌ في الحقيبة) بمعنى ان الحقيبة خالية من القلم لكن ليس على نحو عام ، فقد يوجد فيها أشياء أخر ، وأقول لا رجلُ في الروضة. فخلو الروضة من الرجال لا يعني عدم وجود ألاطفال.
ثالثا: لا : زائده بمعنى أنها غير عاملة. هي في قوله سبحانه: وما يستوي الأحياء ولا الأموات لمجرد التوكيد وفي قوله تعالى وما منعك الا تسجد ولا نقول زائدة في الايات بل حرف صلة للتأكيد اذا حذفت ضاع التأكيد.
ومن بعد هذا التقسيم نأتي لنعرف معنى قول الإمام عليه السلام : لا ظهور إلا بإذن الله تعالى؟ فهل المراد لا ظهور بلحاظه عليه السلام أي بلحاظ تكليفه فقط أو حتى بلحاظنا نحن ايضاً؟
فقد ذهب البعض معتبرا أن لا النافية هنا في كلام الإمام عليه السلام تعمل عمل إن وأخواتها فنصب اسمهما ، وترفع خبرها المقدر ، فيكون خطاب الإمام عليه السلام لسفيره هكذا بالفتح:
(فلا ظهورَ إلا بإذن الله تعالى) وجعل (لا النافية) من أخوات إن وحسب قواعد اللغة العربية يكون نفيها نفي استغراقي على نحو العموم (فلا ظهورَ) يعني نفي جميع مصاديق الظهور وبأي نوع من أنواعها فالنفي شامل لظهور الإمام عليه السلام بلحاظ تكليفه عندما يظهر لإقامة دولة الحق، وكذلك لا ظهور بلحاظنا فلا يراه احد من الناس .
والجواب: على هذا الرأي بعدة وجوه:
في البداية ورد عن اهل البيت عليهم السلام انهم قالوا: لا يكون الرّجل منكم فقيهاً حتّى يعرف معاريض كلامنا، فينبغي على من يريد القطع بنتيجة ما ، أن يحيط بكلامهم عليهم السلام لا ان يتمسك برواية أو روايتين ويتغافل عن بقية الروايات بخصوص ذات المطلب . وعليه:
أولا: إن اعتبار الحرف(لا) في كلام الإمام عليه السلام من أخوات إن وجعلها نافية نفيا استغراقي للظهور فهو ترجيح بلا مرجح، ودعوى بلا دليل، وهذا هو التحكم، اذ لا يوجد دليل أو قرينة متصلة أو منفصلة تلزمنا اعتبار لا النافية في كلام الإمام عليه السلام حينما قال (فلا ظهور) من أخوات إن حتى نقول إن النفي هنا استغراقي على نحو عام ،!
بل قام الدليل بوقوع الظهور من قبل الإمام عليه السلام لبعض من شيعته بأخبار مسبق من أهل البيت عليهم السلام، لاعن طريق قصص وأخبار، فعن الشيخ الطوسي في كتابه الغيبة ص162عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ( إن لصاحب هذا الأمر غيبتين أحداهما تطول حتى يقول بعضهم : مات ويقول بعضهم : قتل ويقول بعضهم : ذهب حتى لا يبقى على أمره من أصحابه إلا نفر يسير لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره إلا المولى الذي يلي أمره) فإطلاع ذلك الرجل على مكانه يلازم تردده إليه عليه السلام ورؤيته، وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: (لابد لصاحب هذا الأمر من غيبة ولابد له في غيبته من عزلة ونعم المنزل طيبة وما بثلاثين من وحشة), عني هناك ثلاثين نفر يلتقي بهم الامام عليه السلام، وروى الكليني بسنده عن الإمام الصادق عليه السلام قال: (للقائم غيبتان إحداهما قصيرة والأخرى طويلة، الغيبة الأولى لا يعلم بمكانه إلاّ خاصة شيعته والأخرى لا يعلم بمكانه فيها إلاّ خاصة مواليه¬. ومن خلال هذه الأحاديث عن اهل البيت عليه السلام
نقول ان النفي الوارد في قول الإمام عليه السلام حينما قال (فلا ظهور) هو نفي الوحدة لا النفي ألاستغراقي يعني نفي احد مصاديق الظهور لا كل ظهور بنحو عام فيكون خطاب الإمام عليه السلام لسفيره هكذا (فلا ظهورُ إلا بإذن الله) كما لو قلت لاخوفُ عليهم ولا هم يحزنون فانك تفني مصداق من مصاديق الخوف لا كلُ خوفٍ حتى الخوف من الله تعالى مثلا ، فحرف النفي(لا) هنا يعمل عمل ليس فلاظهورُ أي ذلك الظهور لاقامة دولة الحق إلا بإذن الله تعالى.
ثانيا: لو سلمنا جدلا ان مراد الإمام في قوله فلا ظهور هو النفي عن جميع مصاديق الظهور ومنها رؤية الامام عليه السلام ، فايضا لا يتم الاستدلال بعدم رؤية الإمام مطلقا من خلال النفي المتقدم في الكتاب بدليل : انه كل عموم يمكن ان يخصص وكل مطلق يمكن ان يقيد فتكون الروايات المتقدمة الذكر عن أهل البيت عليهم السلام والتي أخبرت بوقوع اللقاء مع الإمام عليه السلام وليست القصص، مخصصه لعموم النفي على فرض وجوده.

ثالثا: ان الإمام عليه السلام قال (فلا ظهور إلا بإذن الله تعالى) وقد علق الظهور على إذنه سبحانه ، فإذا قلنا جدلا إن مراد الإمام عليه السلام حينما اخبر(فلا ظهور) شامل حتى لرؤيته ، أيضاً لا يتم الاستدلال بعدم إمكان رؤية الإمام عليه السلام ، بدليل عدم وجود قرينة أو برهان يثبت إن الله تعالى لا يأذن برؤية الإمام في عصر الغيبة ، فمن قال لك أيها المستدل على عدم إمكان رؤية الإمام عليه السلام ان الله تعالى اصلا لا يأذن برؤيته عليه السلام في عصر الغيبة فهل اتخذت عند الله عهدا أم كنت من الشاهدين.
رابعا: ولو قال مدعي النفي على عدم رؤية الإمام عليه السلام ان تحقق ظهور الإمام عندما ينهض بأذن الله تعالى متى ؟ حينما يقوم كي يملئ الأرض عدلا وقسطا ، وعليه تكون فترة الغيبة هي عدم ظهور وعدم رؤية للامام حتى يقوم فيملئ الارض قسط وعدلا فنقول له: إذن فسرت الظهور بمصداق واحد وهو حينما يأذن الله تعالى للإمام بالقيام ، وقد حكمت نفسك بنفسك فكيف تعمم عدم الظهور لجميع مصاديقه ومنها رؤية الإمام عليه السلام.وانت فسرت الظهور بالقيام.
خامسا: وقد يُستدل على عدم رؤية الامام بقوله عليه السلام: (لقد وقعت الغيبة التامة) بشمولها لرؤيته أيضاً أي(الغيبة)، والقول بوقوع الرؤية من قبل الشيعة إليه هو خرق للغيبة التامة وإبطال لتماميتها.
والجواب: أولا : ان مراد الامام عليه السلام حينما قالنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوقعة الغيبة التامة) هو بلحاظ ، غيبته غيبة لايمكن الاتصال فيها مع سفير فسماها بالتامة ، بخلاف الغيبة الغير تامة التي تم فيها تعيين سفراء له عليه السلام، وليس غيبة بنحو عام.
ثانيا: لو قلنا جدلا ان معنى (الغيبة التامة) هو شمولها حتى لرؤية الإمام عليه السلام، فنقول: لا يوجد دليل خاص او عام مفاده ان الله تعالى لا يريد ان يخصص ذلك العام من صفة الغيبة بمصداق من مصاديق الظهور ، حتى لاحد من شيعته .

ومن العجيب ان من اشكل على المنهج السندي في اثبات ولادة الإمام عليه السلام عن طريق الروايات جاء واستدل بالمنهج السندي في اثبات عدم رؤية الامام فهذا تخبط
ثم قال الإمام عليه السلام : وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة، فهو كاذب مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وهنا عدة أمور نستعرض بعضاً منها في هذا المتن ان شاء الله تعالى:
المسالة الأولى : لم يقل الإمام عليه السلام سيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، بل سيأتي شيعتي وهنا الإمام عليه السلام طرد المدعي وخرجّه عن التشيع.
المسالة الثانية : ان الإمام عليه السلام لم يصف المدعي للمشاهدة بالكاذب، بل وصفه بالكذاب وهي صيغة للمبالغة في شدة كذبه لأجل التأكيد في ذمه والتحذيرُ منه ، وفي نفس الوقت بين لنا ضمنا تكليفنا الشرعي بوجوب تكذيبه وان لم يصرح بذلك.
وسؤال يطرح نفسه: إذا كان المدعي للمشاهدة في نظر الإمام عليه السلام كذوبا بهذه الدرجة فلماذا لم يقل من ادعى المشاهدة فكذبوه؟ الجواب : لو قال من ادعى المشاهدة فكذبوه لوقع الاحتمال بكون المدعي صادقا في دعواه للمشاهدة، لكن تكليفنا تكذيبه لضرورة ما ، ولو وجد الاحتمال بطل الاستدلال بكونه المدعي كاذبا ، ومن هنا قد يدخل التهاون مع المدعي ، لذا الإمام عليه السلام ذكر لنا حقيقة المدعي فقال كذاب مفتر بصيغة المبالغة حتى لا يكون أدنى مجال للتهاون مع الدجالين.
المسالة الثالثة: أن الإمام عليه السلام حينما وصف مدعي المشاهدة بالكذاب، وتكليفنا بتكذيبه هذا لا يلازم عدم إمكان وقوع المشاهدة مع الامام عليه السلام عند من لم يدعيها ويصرح بها، فهناك ممن يلتقي مع سيدنا ومولانا ويبقى ذلك سرا يدفن معهم في قبورهم، فالمشاهدة شئ وموضوع من يدعيها شئ آخر.
المسالة الرابعة : ماهي المشاهدة: المشاهدة في اللغة هي مصدر فعل رباعي شاهد على وزن فاعل ومشاهدة على وزن مفاعلة.
فالمشاهدة في اللغة هي مصدر ،(طيب) ماهو المصدر ؟ المصدر هو لفظ يدل على حدث غير مقترن بزمن ،هذا معنى المشاهدة من باب اللغة.
ماهو معنى المشاهدة في نظر الشارع المقدس؟
نتعرف على ذلك من خلال الايات القرانية التي استخدمت فيها لفظة المشاهدة حتى نعرف معناها في نظر الشارع المقدس قال تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) من شهد أي من كان حاضراً ، والدليل على ان المشاهد لشهر رمضان بمعنى الحاضر هو : أن الله تعالى استثنى المسافر الغير حاضر من الصوم ،انتهى ومشاهدة الشهر(في قوله تعالى فمن شهد منكم الشهر) لم تنحصر بالمبصر فقط بل حتى لغير المبصر يصدق عليه مشاهد للشهر ، قال تعالىنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلةوشهد شاهد من أهلها) ، أي كان حاضراً وعارفاً ، وقال تعالىنقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود) أي كانوا حاضرين وقولك (الله شاهد على ما أقول ) أي حاضرا وعالما ، ومن خلال الآيات القرآنية المتقدمة يتبين : ان المشاهدة هي الحضور والمشاهدة هي المعاينة والمشاهدة هي المعرفة والمشاهدة هي الإدراك ولو بأحد الحواس .
فيتضح مما تقدم ان معنى المشاهدة مع الإمام عليه السلام :
هي الحضور الاختياري على نحو الالتقاء الغير محدد بزمان خاص بالإمام عليه السلام ، مع المعرفة التامة الكاملة به ولو بأحد الحواس
فسواء كان مدعي الحضور بعنوان السفارة والنيابة يلتقي مع الإمام أم بغيرهما ، وسواء كان مدعي الحضور مبصرا أم غير مبصر فكل ذلك داخل تحت عنوان المشاهدة. والتي من يدعيها كذاب.
هنا ينبغي الإشارة إلى نقطة مهمة أيضا وهي :
إن الإمام عليه السلام قال من ادعى المشاهدة ولم يقل من ادعى مشاهدتي وَيَضيفُها إلى ذاته المقدسة ، لماذا ؟ إذ لو قال من ادعى مشاهدتي فسيكون الباب مفتوحا للدجالين ولمن يدعي الالتقاء بالمقربين من الإمام عليه السلام وسيقولون ان الإمام قال من ادعى مشاهدتي كذاب ولم يقل من يدعي الالتقاء بالمقربين مني كذاب ، هنا الإمام عليه السلام سد هذا الباب بقوله من ادعى المشاهدة كذاب فأعطى صفة الكذب لكل من يدعي الحضور معه عليه السلام سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة.

بقت مسالتين عند جماعة الدجال المدعي اليماني كذبا وزورا وهما عبارة عن إشكالين الإشكال الاول : قالوا أن هذه الرواية وهذا الكتاب متشابه، فلا يوخذ بمضمونه ما لم نرجع الى روايات اخرى، والجواب ليس كل ما لا يُفهم يُحكم عليه بالمتشابه انتم حينما لا تفقهون شئيا فلا يلازم كون الرواية متشابهة بل متن الرواية محكم كما تقدم وبيناه . اما
الإشكال الثاني : فقبل بيانه يقتضي بيان مقدمة وهي: ان المنطق يقسم الكلام الى عدة قضايا باعتبار المحمول واحدة من هذه القضايا هي القضية المهملة ونقصد بالقضايا هي الجمل المفيدة فبعض الجمل المفيدة يطلق عليها بالمهملة ماهي المهملة : وهي ما كان موضوعها كلياً، ووجهنا الحكم فيها إلى أفراده، لكن لم نبين كمية الأفراد التي حكمنا عليها، لا جميع الأفراد ولا بعض الأفراد، مثل: الإنسان في خسر ، الا اذا وجدة قرينة تؤكد عمومها او بعضها فتخرجها عن الاهمال ومن بعد هذا البيان نذكر قولهم فقالوا: فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر وهذا القضية مهملة وهي بقوة الجزئية) فتكون هكذا : (فبعض من ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني و الصيحة فهو كذاب مفتر)
والجواب : اولا: هذه القضية شرطيه وليست مهمله
فمن : الفاء تسمى فاء الإفصاح أي انها افصحت عن كلام بمعنى اذا كان الامر كذلك فيكون كذا
من : أداة شرط جازمة مبنية على السكون في محل رفع مبتداء ، وادعى فعل ماضي في محل جزم فعل الشرط ، المشاهدة مفعول به (فهو) الفاء يقال رابطة لجواب الشرط فهو كذاب جملة جواب الشرط
فالقضية فليس بالمهملة.
ثانيا: ان قولهم بعض من ادعى المشاهدة كذاب مفتر يلازم تكذيب الإمام عليه السلام الذي عمم حالة الكذب لعموم من ادعى المشاهدة
ثالثا: ان لازم قولهم بعض من ادعى المشاهدة كذاب يلازم ألغو في كلام الإمام وعدم الحكمة في بيان كذب من ادعى المشاهدة.
رابعا: على مبناهم تكون الاية فَمَنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ تكون بعض مَنِ افْتَرَىٰ عَلَى الكذب اللَّهِ ظالم واما البعض الاخر فيكون غير ظالم مع الافتراء على الله تعالى. والعياذ بالله
اما استدلالهم على بطلان دلالة كتاب الإمام لعي بن محمد ألسمري بوجود قرينة دالة من خلال الروايات على اتصال الإمام ببعض شيعته .
والجواب: أولا : نحن ليس موضوعنا نفي الاتصال بين الإمام وبين شيعته بالمطلق حتى تقولوا إن الإمام في وقت ما يرسل شخص ، بل يوجد اتصال بين الإمام وبين بعض من شيعته .
ثانياً: ان تلك الروايات التي تشير إلى وجود اتصال بين الإمام وبين بعض من الشيعة لم تقل أنهم يدعون المشاهدة حتى تجعلوا أولئك المتصلون سراً دليل وشاهد ومخصص لصحة من يدعي المشاهدة. فهؤلاء خارج عن موضوع البحث لأنهم لم يدعوا.
ثالثاً: ان الروايات التي ذكرت بان الإمام عليه السلام يرسل شخصا فعلى فرض صحتها كان حالها سنة الظهور وطبيعي في تلك السنة انتهاء المدة المحضورة لان الإمام عليه السلام قال من يدعي قبل السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر لا بعد العلامتين.
الخلاصة ان كتاب الامام المهدي الحجة بن الحسن عليه السلام لسفيره الرابع مفاده ما يلي : انتهاء النيابة والسفراء باي عنوان كان وخلافه بمنزلة الكفر المشاهدة المحضورة هي ادعاء الالتقاء الاختياري بالامام عليه السلام او بمن يتصل بالإمام عليه السلام وليس لها أي صلة بموضوع الرؤية وان تكررت على نحو القاء لا الالتقاء فلإمام عليه السلام لم يصرح بعدم رؤيته
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تفضلوا علي بالدعاء الشيخ الكناني.




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:13 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.

HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الرد الوافي على مدعي اليمانيه
-:-
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الرد الوافي على مدعي اليمانية