#1  
قديم 06-05-2014, 04:47 AM
ضربة عسكرية
عضو مميز جدا
ضربة عسكرية غير متواجد حالياً
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 6
 تاريخ التسجيل : Oct 2012
 فترة الأقامة : 2091 يوم
 أخر زيارة : 06-13-2018 (03:05 AM)
 المشاركات : 1,153 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : ضربة عسكرية is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الرد على الدعوات الباطلة باسم الامام المهدي عليه السلام



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين إلى يوم الدين

مقـدمــة
في ظل هذه الظروف العصيبة التي يمر بها العالم والمشكلات التي تعاني منها الأمة الإسلامية لكثرة المدّعين بالمهدوية زوراً والمنحرفين الضالين لأن فكرة الإمام المهدي (عليه السلام) هي إشباع لكل الطموحات فانتشرت هذه الفكرة منذ فجر التاريخ الديني ، فهي أغنى عطاء وأقوى إثارة لأحاسيس المظلومين والمعذبين على مر التاريخ ، ولذلك نرى المدعين يستغلون المغفلين والجهّال من الناس لتحقيق مآربهم وأهدافهم في النيل من الإسلام والمسلمين وبالخصوص أتباع أهل البيت عليهم السلام بسبب عدم المعرفة الإسلامية ، لذا نقول لكل مسلم عليك أن تتحلى بالثقافة الإسلامية العليا لدحض وإبطال وتكذيب المنحرفين والمدعين الذين يعيثون في الأرض فساداً ونشر ما يميز المرحلة التي يقدر للإمام أن يظهر فيها .
ونحن من موقعنا هذا وشعورنا بالحاجة الماسة إلى نشر وبيان مفاهيم الإسلام الأصيلة ومبادئه الإنسانية عزمنا بعد التوكل على الله تعالى على إبطال وتكذيب من يدعي أنه المهدي زوراً أو بإدعائه زوراً أن له التماس بالإمام المهدي (عليه السلام) وذلك بإدعائه بأنه وصي أو نائب أو رسول الإمام أو بأنه اليماني أو بأنه مبعوث من قِبل الإمام .
ومن خلال هذا الموقع نرد ونبين كذب إدعاء أهل الباطل بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة وحسب الأدلة الشرعية والعقلية .




« وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ{11} أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ {12} » "1" .
إن فكرة المهدوية في الدين الإسلامي فكرة ضرورية اعترفت بها جميع الفرق الإسلامية ، هي فكرة إسلامية نابعة من صميم الدين الإسلامي أقرّت بها جميع الفرق الإسلامية ومنهم الإمامية الذين اعتقدوا بنظرية الإمامة .
ويذكر الشيخ نصر الله الصافي في كتاب منتخب الأثر ستة آلاف رواية تدل على أن المهدوية من صميم الدين الإسلامي وأنه يظهر آخر الزمان المهدي الذي اسمه محمد يوافق اسم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت جوراً وظلماً .
واليوم نرى كثير من المدّعين بالمهدوية كذباً يرفعون شعارات برّاقة ليظلوا أكبر عدد من المسلمين الذين ينتظرون ظهور رجل(وهو الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه) يقيم الحق ويمحق الظلم ويصلح شأن العالم ، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) « لو لم يبقى في الدنيا إلّا يوم واحد لطّول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي اسمه اسمي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً » .
فنرد وبالأدلة الشرعية على المدعين بالمهدوية كذباً حتى يستفيق من تبعهم فنقول لدعاة المهدوية الذين أغواهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وبالخصوص المدعي أحمد اللاحسن الذي يصف نفسه :
أولاً : رسول الإمام .
ثانياً : وصي الإمام وأول الثلاثمائة والثلاث عشر (أصحاب الإمام) .
ثالثاً : ابن الإمام .
رابعاً : اليماني
خامساً : أول المهديين .
الذي رفع شعار النجمة الإسرائيلية ، إن الأحاديث الشريفة ترد بقوة عليك وعلى أمثالك من المدّعين حيث جاء النهي عن الخروج قبل قيام القائم وبيّنت حال الخارج
فيا مَن تصف نفسك اليماني ورسول الإمام ووصيه ، يرد عليك الإمام السجاد علي بن الحسين (عليهم السلام ) حيث قال : « والله لا يخرج واحد منّا قبل خروج القائم (عليه السلام) إلّا كان مَثله مثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به » "2" ، وأيضاً يرد عليك مولانا وإمامنا جعفر الصادق (عليه السلام) عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام ) قال :« كل راية تُرفع قبل قيام القائم فصاحبها طاغوت يُعبد من دون الله عزّ وجل » "3" .
(1) سورة البقرة .
(2) الكافي ج8 صـــ 264 ح 382 .
(3) المصدر السابق صـــ 295 ح 452 .
إذن كل دعوة خرجت قبل قيام القائم فهي راية ظلال وصاحبها طاغوت ، فأنت طاغوت وخارجي ورأيتك راية ظلال وخاب وخسر من احتمل الصدق بدعواك وينفي الإمام المهدي(عليه السلام) أن تكون له وصاية أو رسول أو أي وساطة أخرى ، قال الإمام المهدي(عليه السلام) في التوقيع الذي أخرجه السفير الرابع علي بن محمد السمري(رضي الله عنه): « ..... إن من أدعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّاب » ، وعن الصيحة اختصت بها مصادر الإماميه وأكثرت من روايته وأكدتها فمن ذلك ما رواه النعماني في الغيبة "1" عن أمير المؤمنين(عليه السلام) إنه كان يتحدث عن بعض العلامات : قلنا « هل قبل هذا الشيء من شيء ، أو بعده من شيء ، فقال : « صيحة في شهر رمضان تفزع اليقظان وتوقض النائم وتُخرج الفتاة من خدرها » .
وفي رواية أخرى "2" عنه(عليه السلام) إنه قال : فيما قال: « الفزعة في شهر رمضان » فقيل وما الفزعة في شهر رمضان . فقال : « أوما سمعتم قول الله عز وجل في القرآن « إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء أيةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ » الشعراء 4 ، هي أية تُخرِج الفتاة من خدرها وتوقظ النائم وتُفزع اليقظان » وعن "3" أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) إنه قال: « للقائم خمس علامات .... وعد منها الصيحة من السماء » .
وفي رواية أخرى "4" عن الإمام الباقر(عليه السلام) فيما قال: « فتوقعوا الصيحة في شهر رمضان وخروج القائم إن الله يفعل ما يشاء » .
وروى الشيخ الصدوق في ألإكمال"5" عن الإمام الباقر(عليه السلام) في حديث عن المهدي(عليه السلام) ، قال: « ومن علامات خروجه..... وعدها ، منها : وصيحة من السماء في شهر رمضان » ونكتفي بهذا القدر من الروايات الصحيحة التي تدل على حتمية وقوع الصيحة .
واعلم يا من تصف نفسك رسول الإمام ويا من اتبعتم وتمسكتم بهذا المدعي احمد اللاحسن إن كبيركم احمد الحسن هذا الكذّاب المفتري لأنه ينافي ما استرسل على لسان المعصومين(عليهم السلام) من العلامات التي تحدث قبل ظهور القائم .
1) صــ137 .
2) الغيبة للنعماني .
3) الغيبة للنعماني .
4) غيبة الشيخ الطوسي صـ135 .
5) أنظر المصدر المخطوط .

ونقول لكم إن الصيحة السماوية بمنزلة اعتراف السماء بشرعية قيام القائم المهدي(عليه السلام) واثبات الحقيقة التي اخبر بها القرآن الكريم والنبي العظيم وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .
ومن البديهي انه ليس المقصود من الصيحة السماوية هو صوت الرعد أو المدافع أو الصواريخ أو الرؤيا أو ما شابه ذلك مما هو من فعل البشر ، بل هو كلام واضح المعنى وبصوت جبريل الأمين ينادي باسم الإمام المهدي(عليه السلام) بحيث لا يستطيع أحد أن يتجاهل تلك الصيحة ، جاء في الكافي عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله تعالى « سَنُرِيهِمْ آياتنا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » فصلت53 ، إنه فسرها بآيات وعلامات ما قبل الظهور وفسرَّ تبين الحق بخروج القائم(عليه السلام) .
وهو الحق من عند الله يراه الخلق ولابد منه ، وبهذه الآية الحتمية ينتهي زمن الغيبة الكبرى وإعلان عن ظهور القائم(عليه السلام) .
ونحن نقول لمن لا يتحمل ذهنية هذا القول الكريم أو تعجز عقيدته عن استيعاب حدوث هذه الصرخة السماوية المدوية نقول له إن صوت إذاعة القائم بالحق(عجل الله تعالى فرجه) لن يكون أضعف من صوت إذاعات غيره من البشر ونقول له أيضاً إن الصيحة هي مفتاح الباب لظهور الحجة(عليه السلام) قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): « إن القائم لا يقوم حتى ينادي منادي من السماء..... » "1" ، وأقول لمن أفقد الشيطان بصيرته إن الأحاديث أكدت على الصيحة قبل الظهور ونحن لم نسمع لها حسيس يشير إلى ظهوره(عليه السلام) ومن يقول عكس ذلك فقد خالف النصوص الصحيحة التي سمعناها ، فيا من تدّعي إنك رسول ووصي الإمام المهدي(عليه السلام) نقول لك ولمن تبِعكَ من السذّج أن الإمام المهدي(عليه السلام) لما غاب وأستتر ألزمنا أن نكذّب كل مدّعي باسمه(عليه السلام) قبل الصيحة .
فلا ينبغي لكم أن تنسوا إن الإمام المهدي(عليه السلام) يدافع عن شيعته ما داموا على الخط الشيعي الصحيح ، أما إذا انحرفوا عقائدياً أو سلوكياً فأن الأمر مختلف والجناية تّضعف .
1) غيبة الطوسي صـ111 والبحار ج52 صـ285 .

فالإمام المهدي(عليه السلام) لا يشمل برعايته الخمارّين والقمّارين والزّنائّين وأمثالهم من الفسقة الفجرة ولا يبالي بالمنحرفين عقائدياً ولا بالعاملين في الأحزاب والمنظمات المخالفة للإسلام والمناقضة للدين ، نعم لا يبالي بهم لأنهم ليسوا على خط الإمام المهدي(عليه السلام) الذي هو خط الإسلام والنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة(عليهم السلام) وبالتالي ليسوا من شيعته .
فاتقوا الله جل جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم ،فيأمركم الإمام(عليه السلام) بتقوى الله سبحانه والابتعاد عن المعاصي التي تجلب أنواع البلاء ، إن الإمام المهدي(عليه السلام) الذي يتجسد في الإسلام والذي يمثل جده صاحب الشريعة الإسلامية رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)وأجداده الطاهرين(عليهم السلام)لا يتجاوب مع المستهزئين الذين لا يبالون بالقيم الإسلامية وأحكام الدين ، فالإمام المهدي(عليه السلام) ألزمنا بتكذيب وفضح كل مدّعي باسمه قبل الصيحة والسفياني ، فبراء الإمام المهدي(عليه السلام) من هؤلاء المدّعين والمنحرفين بل ولعنهم وأمر شيعته بالبراءة منهم وينذر الإمام شيعته ويخّوفهم من فتنة المنحرفين .
ولذا نرى علماؤنا الأبرار وبحمد الله يردون على الدعوات الباطلة وبالخصوص دعوة أحمد اللاحسن من أجل إنقاذ المجتمع الإسلامي من فتنة .



قال تعالى: « بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » الأنبياء18
إلى من وقع في أشباك المفتري الكذّاب الذي يتصيد المغفلين والجُهال من الناس الذين لا يمتلكون أدنى اطلاع في أمر الإمام المهدي(عليه السلام) والذين غرهم ببعض الروايات التي سخرها لصالحه بما يلائم هواه ومصلحته الشخصية لتحقيق المكاسب الدنيوية المادية متبعاً بذلك الخط الذي رسمه له إبليس اللعين وشياطين الإنس ، فبدأ بتأويل الأحاديث (بغض النظر عن سندها سواء كانت ضعيفة أو صحيحة) تأويلاً لا يستند فيه إلى القرائن الصحيحة والموافقة والتي تفضي إلى المعنى الصحيح المراد في الحديث أو الرواية ثم اخذ بتطبيق تلك الروايات والأحاديث على نفسه وجعل منها قالباً ليضع نفسه فيه مبيناً بذلك أن تلك الروايات والأحاديث تتكلم عن كونه يمثل وصي ورسول وابن الإمام المهدي(عليه السلام) وهذا خلاف مفهوم العقل حيث لابد له من إثبات أو تقديم بعض الأمور الملموسة للناس من طرف الإمام التي بمفهومها البسيط فأن الفرد العادي لا يستطيع الإتيان بها لكي تكون حجته صحيحة وادعاءه مقبول بطبيعة الدليل فيا من تعطشتم وتشوقتم للقاء الإمام المهدي(عليه السلام) حتى بدأتم بتصديق أي ادعاء يحمل اسم الإمام المهدي(عليه السلام) زوراً أو أي شخصية تمد بصلة إلى الإمام ولم تبحثوا في شخص المدّعي أو نسبه وتناسيتم الأمر الذي من اجله دخلتم في هذه الدعوة وأصبحتم دعاة لشيء لم تعرفوه فاسألوا أنفسكم هل رأيتم شخص الإمام؟؟!! هل قدم لكم توقيعاً وبرهاناً أو دليلاً من الإمام ليبين صدقه؟؟!! ثم كيف تجاهلتم خط النيابة العامة(العلماء المجتهدين العاملين) وخط النيابة العامة هو امتداد من الإمام حيث إن العلماء هم الذين ينفون عن الدين تحريف الضالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين لا غيرهم فالعلماء هم الذين يقفون بوجه دعاة المهدوية زوراً؟؟!! وإلا فمن الذي يدافع عن الدين والعقيدة الإسلامية (لذا نرى خلال هذه القرون) أفراد نسبت إليهم المهدوية أو سولت لهم أنفسهم المهدوية كذباً وزورا وقد أحصاهم بعض المؤرخين فبلغوا أكثر من خمسين رجلاً والحمد لله لم تبقى منهم بقية بفضل العلماء ، واليوم نرى علماؤنا الأبرار يردون على المدعين زورا وبالخصوص الدجال ((احمد اللاحسن)) فقد أفتى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد كاظم الحائري (دام ظله) بهدر دم هذا المفتري الدجال بادعائه رسول الإمام المهدي(عليه السلام) وكذلك أفتى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله) بأن هذا المفتري كذّاب فلا يستطيع أن يرى الإمام المهدي(عليه السلام) وكذلك أفتى سماحة المرجع الديني الشيخ محمد اسحاق الفياض(دام ظله) بأن هذه الدعوى لا دليل لديها ، فنقول لمن اتبع ((احمد الحسن)) إن النيابة العامة امتداد للإمام المهدي(عليه السلام) فلا يمكن أن يقوم الإمام المهدي (عليه السلام) بتنصيب رجلاً يمثله مثل وصي أو رسول إلى الناس ويرد على النيابة العامة ويتهجم عليها ما لم يكن هنالك علامات قطعية من الإمام على تنصيبه وتوثيقه للعامة لأننا نلاحظ على مر التاريخ إن النيابة العامة هي خط محفوظ يتصدى على مر التاريخ للدعوات الباطلة المهدوية زوراً فيقوم بفضح وتبطيل الأدلة التي هي وهم ، فلو كانت الدعوات المهدوية زوراً من الإمام المهدي(عليه السلام) سوف تخل بالعصمة لأن العلماء يكذّبون المدعين والمدّعون يكذبّون ويفترون على العلماء وهذان نقيضان ، لأن دعاة المهدوية زوراً يقولون أنهم مبعوثون من الإمام علماً إن الإمام المهدي(عليه السلام) يوجب علينا تكذيبهم وتكذيب كل مدعي بالمهدوية ما لم تقع الصيحة... والسفياني... وغيرها من العلامات الحتمية السابقة للظهور .
فلا مجال هنالك لتصديقهم ، فنحن ندعوكم ومن موقعنا بترك هذا المدّعي قبل فوات الأوان كي لا تصبحوا اعداءً لله والإمام ، فلن يقبل منكم التوبة لأنكم تكذبون قيام الإمام إذا خرج عليكم ، وقال لكم إن هذا المدعي هو عدو الله وعدوي وان وليه الشيطان الذي أغواه واذهب بعقله فــ ((احمد اللاحسن)) بادعائه انه مبعوث من الإمام كذب فاضح ومخزي وأنتم تعلمون انه كذّاب في ادعاءه ؟؟؟!!
لأن الإمام المهدي(عليه السلام) الذي بشر به رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة(عليهم السلام) موصوف بصفات خاصة لا يرتقيها احد إلا الإمام المهدي(عليه السلام) وأشهر تلك الصفات انه يملئ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن تملأ جوراً وظلماً ،فهل يستطيع ((احمد اللاحسن)) أن يرفع شيئاً من الظلم الذي انتشر في المجتمعات البشرية ؟؟؟
واعلموا انه ليس بعجيب ادعاء هذا المفتري ((احمد اللاحسن)) باليماني أو الرسول أو الوصي .... وإنما الأعجب الذين صدقوا ادعاءه وآمنوا به وبخرافته مع العلم إن الأحاديث الشريفة لم ولن تنطبق عليه وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على الفراغ الفكري والعقائدي الذي كان منه هؤلاء الأتباع مما جعلهم ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح .

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
لما كان ثابتاً عند المسلمين – منذ عهد الرسول الأعظم والأئمة الطاهرين من بعده – القول والاعتقاد بالإمام المهدي(عليه السلام) ، وكانت هذه الحقيقة مشهورة عند المسلمين ، معروفة لديهم لكثرة الأحاديث حولها ولم يكن أحد يتجرأ على تكذّيب هذه الحقيقة في ذلك الزمان ، فقد ظهر خلال فترات التاريخ المنصرمة أفراد نُسبت أليهم المهدوية أو أدعوا الوكالة والسفارة والوصاية وذلك انطلاقاً من هذه العقيدة والحقيقة ، أي إنه لوجود منشأ لذلك الأمر – أمر الإمام صاحب الزمان وأن يظهر الله العدل على يده وينتقم من الظلمة وما إلى ذلك – فقد جهد المحتالون والمنكرون للخوض في هذه المسألة وإضفاء الشرعية على تصرفاتهم وألاعيبهم الشيطانية وذلك بصيغها بهذه الصيغة ألا وهي صيغة الإمامة أو الوكالة أو السفارة وذلك لعلمهم أن الناس بفطرتهم يميلون إلى التدين ويرفضون الظلم ويحبون العدل كما يشير إلى ذلك قوله تعالى « فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ... » الروم30 .
إذ إن الإنسان عندما يخلقه الله سبحانه وتعالى يكون على حب التدين والقيم السامية الرفيعة إلا إن التلوين يأتي من الذين حوله كما يشير إلى ذلك الحديث الوارد عن المعصوم(عليه السلام) : « كل مولود يولد على الفطرة إلا إن أبواه أما يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه » ، فمن هذا كله استغل جند الشيطان هذه الصفة المركوزه في نفوس البشر فجاءوا عن هذا الطريق لإظلال الناس وغوايتهم كما يذكر الله سبحانه في كتابه الكريم حاكياً عن الشيطان وأعوانه « لأََقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ » الأعراف16.
إذ إن الشيطان وأتباعه لا حاجة له بعمل المكائد والخدع للناس الضالين المضلين وإنما يتربص بالمؤمنين ليحرفهم عن طريق الاستقامة وبذلك يزداد عدد أولياءه وبذلك يحصل له التشفي بذرية آدم إذ هو توعدهم بالإظلال والغواية إلا عباد الله المخلصين فأنه ليس له سلطان عليهم كما ذُكر ذلك في القرآن الكريم ومن هذا كله فقد كان أدعياء المهدوية وما يلحق من عناوين أخرى بها يتشبثون لتبرير ما يدّعونه بواسطة الأحاديث الواردة عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته الطاهرين فالقسم الذي نسبَ المهدوية إلى زيد بن علي مثلاً كان مستنده الحديث الوارد عن الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم): « إن المهدي من صلب الحسين ويخرج بالسيف وهو ابن سبيه » ، فطبقوا هذا الحديث على زيد ولم يلتفتوا إلى الأحاديث الأخرى المروية عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) التي يقول فيها : « الأئمة بعدي إثنا عشر ، تسعة من صلب الحسين ، تاسعهم قائمهم » ولم يكن زيد الإمام التاسع من صلب الحسين(عليه السلام) "1" .
والجدير بالإشارة أنه من جملة ما يتبقى أدعياء المهدوية وغاوينها اللاحقة بها وهو حب الرئاسة وجلب القلوب واكتساب القدرة والعظمة كما حصل ذلك مع المنصور الدوانيقي عندما أدّعى إن ولده هو المهدي(عليه السلام) علماً إنه كان قد بايع قبل ذلك محمد بن عبد الله المحض الذي نسبت إليه المهدوية أيضاً .
ولا ينقضي العجب من قلة حياء هؤلاء المدعين للمهدوية وصلافتهم ، فكيف كانوا يتجاهلون بهذا الكذب الفاضح المخزي وهم يعلمون أنهم يكذّبون في أدعائهم ؟؟!! إذ إن الإمام المهدي(عليه السلام) الذي بشّر به الرسول والأئمة الطاهرين(عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام) له صفات خاصة يتميز بها وهو يملأ ألأرض قسطاً وعدلاً بعد أن تملأ ظلماً وجوراً ولم نرى أحداً من أولئك الكذّابين يرفع شيئاً من الظلم الذي أنتشر في المجتمعات البشرية.
وجدير ذكره إن الاستعمار في عصرنا الحديث كان له دخلاً في تلك المسألة لمّا عَرَفَ إنها من العقائد التي يعتقد بها نسبة كثيرة من المسلمين فتسلل عن هذا الطريق فوضع الخطط لضرب الإسلام وتفريق كلمة المسلمين كي يتحقق هدفه الاستعماري(فرّق تسد) .
ومن الخطط الجهنمية التي وضعها في هذا المجال هو إيجاد المذاهب المتعددة في المسلمين والتلاعب بالمعتقدات الدينية لإيجاد الوهن فيها وتضعضع القلوب والأفكار ، فقد انتهز الاستعمار هذه الفكرة – المهدوية – وربّى بعض الأفراد تربية استعمارية وأمرهم أن يدّعوا تلك الادعاءات الواهية وساعدهم بالمال وغيره .
فيذكر إنه في عام 1834م جاء جاسوس روسي إلى إيران حاملاً معه خطة شيطانية خبيثة ضد الإسلام والمسلمين وأستطاع أن يلعب دوراً حاقداً بسياسة إيران يوم ذاك ، وبعد فترة جاء للعراق وسمى نفسه الشيخ عيسى لنكراني وتزيا بزي رجال الدين وحضر درس السيد كاظم الرشتي وكان من العلماء بمدينة كربلاء وهناك التقى برجل اسمه علي محمد الذي أدّعى فيما بعد إنه باب الإمام المهدي(عليه السلام) أي إنه نائب خاص للإمام المهدي(عليه السلام) ثم نُشر الخبر بين الناس وهم بين مصدق ومكذّب فالذين كان يعرفونه كانوا يضحكون من هذه الإشاعات لأنهم كانوا يعرفونه خماراً أما الناس الحمقى والبسطاء فقد مَررَ عليهم هذا الخبر .
1) الإمام المهدي من المهد إلى الظهور/ السيد محمد كاظم القزويني .

أما الأمر في هذه الأيام فقد كثر دعاة المهدوية والوصاية والرسالة عن الإمام المهدي(عليه السلام) إذ إن الظروف الراهنة أخذت تزداد سوءاً يوماً بعد يوم وهذا الأمر يجعل الناس تترقب ظهور المصلح والمنقذ ليخلصها من الظلم والجور الذي انتشر في ربوع الأرض فكان هذا الترقب فرصة سانحة استغلها الدّعاة أمثال أحمد الحسن ومن على شاكلته ليمرروا من خلالها ألاعيبهم الشيطانية على السُذّج من الناس وذلك بإيماء من أسيادهم المستعمرين وعلى رأسهم إسرائيل اللقيطة والشيطان الأكبر أمريكا المجرمة .
ومما يجدر ذكره إن هذا المدّعي الذي أدّعى المقامات وهو بعيد كل البعد عن أن يصل لمثلها وجِهت له بعض الأسئلة من بعض الناس الواعين لذلك المسلك فأخذ في الإجابة عليها في اللف والدوران والابتعاد عن الجواب الحقيقي وذلك لعدم إلمامه بذلك وعدم معرفته به علماً إنه يدّعي الاتصال بالإمام وهو رسول عنه وما إلى ذلك من التخرصات والأباطيل التي ما أنزل الله بها من سلطان .




بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين......
ما زالت الإنسانية تنتظر من يخلصها مما هي فيه من الظلم والجور والشقاء والعبودية والذل والهوان لا سيما مما نتج من العقائد الفاسدة والأطروحات السياسية والاقتصادية الفاسدة التي حولت نعم الله عز وجل وسيلة للاحتيال والمكر والفجور .
وأجمل ما في المقام إن هذا المنقذ بأمله كل من يعيش على الأرض لاتفاق جميع العقائد على قدومه الشريف ونحن المسلمون – بفضل الله عز وجل وسابق نعمه علينا- نعتقد إن هذا المنتظر هو الإمام المهدي(عليه السلام) وقد اتفقت كلمتنا على خروجه الشريف وإقامة دولته الكريمة ، ويخرجنا من الإسلام نكرانه وعدم الأيمان به لأنه وعد الله « إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ » آل عمران9 ، وفي هذا البحث نسلّط الضوء على بعض العقائد الضالة المضلة التي خدعت بعض الناس من خلال طرح التأويل الشاذ والمنحرف والفهم الخاطئ لروايات أهل البيت (عليهم السلام ) ، فهذه العقائد مارقة عن الإنسانية والمؤيدة من قبل الاستكبار العالمي الذي يكن العداء لشخص الإمام المهدي (عليه السلام) ودينه القويم ، والعقيدة التي نريد التكلم عنها هي عقيدة المهديين التي يتزعمها أحمد اللاحسن الذي قام بخداع بعض البسطاء من الناس والدعوة إلى نفسه بأنه (اليماني) وابن الإمام المهدي وانه أول من يحكم بعده وغيرها من المسميات التي بها يستقطب الناس لدعوته ، ولأجل إنقاذ المخدوعين بهذا المفتري الكذّاب ومن يشوبه الشك تجاهه بأنه اليماني ، لا بد من تدارك الأمر وكشف الحقيقة ورفع النقاب عن الواقع وفضح المدعي الكاذب .
وبمعرفة اليماني الذي تصفه الروايات بأنه يدعو إلى الحق يتضح زيف الشبهات المثارة على شخصية اليماني ، وقد اختصت به مصادر الإمامية ووصفت حركته بأنها حق كونه داعياً إلى المهدي (عليه السلام) ، روى النعماني "1" عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال : « للقائم خمس علامات السفياني واليماني ....... » إلى آخر الحديث ، وفي رواية أخرى عنه (عليه السلام) "2" في تعدد أمور محتومة قال :« واليماني من المحتوم ........» .وفي رواية أخرى "3" عن أبي جعفر محمد بن علي (عليه السلام) في رواية طويلة ذكر فيها راية السفياني والخراساني ثم قال :« وليس في الرايات راية أهدى من راية اليماني هي راية هدى ، لأنه يدعو إلى صاحبكم ، فإذا خرج اليماني حرم بيع السلاح على الناس وكلهم مسلم ، وإذا خرج اليماني فانهض إليه ، فإن رايته راية هدى ، ولا يحل لمسلم أن يلتوي عليه ، فمن فعل ذلك فهو من أهل النار لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق المستقيم » وأخرج الشيخ "4" عن أبي عبد الله (عليه السلام) حديث الخمس علامات وعدّ منها : خروج اليماني .
وفي رواية أخرى "5" عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال :« خروج ثلاثة :الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة في شهر واحد في يوم واحد ، وليس فيها راية بأهدى من راية اليماني ، يهدي إلى الحق » .
1) الغيبة صـ133 .
2) نفس المصدر صـ134 .
3) نفس المصدرصـ135 .
4) غيبة الشيخ الطوسي صـ267 .
5) نفس المصدر صـ271 .

لقد تكتمت الأحاديث الشريفة والآثار الكريمة على اسم اليماني وصفاته التي يمكن تشخيصه من خلالها كما تكتمت على الخراساني وتؤكد الأحاديث بأن راية اليماني احد الرايات في عصر الظهور وتحدد النصوص الصحيحة عن أهل البيت(عليهم السلام) وقتها بأنه مقارن لخروج السفياني الذي يكون أمره قبل الصيحة بشهور ، ويبدأ أمر اليماني من قرية(كرعة) ورايته أهدى من راية الخراساني لأن شخصية اليماني لها اتصال سابق مع الإمام المهدي(عليه السلام) عكس شخصية الخراساني ، وأسلوب اليماني إداري إسلامي في بساطته وحسمه في توضيح أمر الإمام المهدي(عليه السلام)، قال الباقر(عليه السلام):« .... لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق المستقيم » فالحق هو الإمام المهدي(عليه السلام) ، فاليماني لهُ دور فعّال في زعزعة الانحراف وتبيين الحقائق التي يظللها الإعلام المعادي للإمام(عليه السلام) في حال قيامه فيقوم اليماني بنشر دعوة الإمام المهدي(عليه السلام)[أي يشير إليها] إلى العلم الإسلامي فهو يدعو المسلمين إلى نصرة الإمام المهدي(عليه السلام) فيشير إلى حركته(عليه السلام) في حال ظهوره ويعرفهم بأعداء آل محمد(صلوات الله عليهم أجمعين) كالسفياني وغيره ، فاليماني يسير وفق مخطط فهو احد رجال الإمام(عليه السلام) ويحظى بشرف التوجيه المباشر منه(عليه السلام) ويكون جزءاً مباشراً في خطة حركته(عليه السلام) وبهذا تكون راية اليماني هي أهدى الرايات عندما يقول الحق ويعّرف الناس بإمامهم ، فدوره هو التعريف وكشف اللثام عن أمر الإمام(عليه السلام) وليس معنى هذا إن اليماني يعلن عن ارتباط بينه وبين الإمام المهدي(عليه السلام) فلا يُظِهر في مقدمة أمره أن له ارتباط بالإمام(عليه السلام) ولا يدعو الناس إلى نفسه بأنه أبن الإمام أو رسوله أو وصيه ومن يقول بذلك نقول له إن كلامك مردود فلا يجوز لأي شخص أن يتفوه بهذا الكلام لعدم وجود دليل شرعي فلا يوجد نص عن النبي والأئمة(صلوات الله عليهم أجمعين) بأن اليماني رسول الإمام ووصيه وأبنه وأيضاً لا يوجد دليل لفظي على إن لليماني قاعدة جماهيرية أو يؤسس قاعدة جماهيرية قبل ظهور الإمام المهدي(عليه السلام) وإنما تشير الروايات إلى إن راية اليماني أهدى الرايات فاليماني يقول للناس هذا إمامكم وهذا عدوه ويكون دوره إعلامي (لو صح التعبير) لتوضيح النهضة المباركة ويضمن نجاحها ومنع الفشل عنها فاليماني هو شخص مبارك مناصر للحق متصف بهذه الصفة فهو مما لم يعهد حدوثه في التاريخ فيكون منتظراً وهو الأقرب إلى ظاهر التعبير واليماني لا يدّعي أو يقول أنا اليماني وهذا واضح في الروايات حيث تكتمت على اسمه وصفاته وإنما تشير الروايات إلى شخص مناصر للحق في حال ظهور القائم (عليه السلام) ، قال الباقر (عليه السلام) :« لأنه يدعو إلى الحق وإلى طريق المستقيم » .
أما وجه التسمية باليماني فأما نسبة إلى بلده اليمن أو أن يكون بلده يمين مكة وأما من اليًمن والسعادة أو المنزلة الرفيعة .
ونرى اليوم مجموعة من المنحرفين الضالين يتنازعون فيما بينهم على هذا الاسم ، فتنازع أحمد اللاحسن الملعون وحيدر مشتت المقبور صاحب جريدة القائم فكل واحد منهم يزعم أنه اليماني فأدعى حيدر مشتت المنشداوي أنه اليماني ومن ثم القحطاني وأدّعى أن اليماني حسني النسب أي منتسب إلى الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، أما أحمد اللاحسن ادعى اليماني ومن ثم رسول الإمام ووصيه إلى أن وصل به الانحراف أنه ابن الإمام المهدي (عليه السلام) ، ولم يهدء بال لأحمد الحسن ولم يقر له قرار بوجود منافس له فأمر بعض أتباعه من المجرمين بقتل صديقه الأول حيدر مشتت والحمد لله الذي جعل بأسهم بينهم وفضح أهل الباطل وأخزاهم ، واعلم يا أحمد اللاحسن أن حبل الكذب قصير وأما المساكين الذي اتبعوك فقد أعمى الشيطان بصيرتهم فلو كان لهم ذرة من العقل ما اتبعوك ، ويصّرح إمامنا زين العابدين (عليه السلام) بحق هؤلاء المساكين ، يقول (عليه السلام) :« العجب كل العجب ممن هلك كيف هلك » .
فمع كل هذه الرحمة والفضل الإلهي كيف يهلك الإنسان ويخسر في حين أن رحمته الواسعة قد وسعت كل شيء فلماذا أصبحتم محرومين من هذه الرحمة ؟! وإلى متى تسيرون خلف الشيطان ؟!
إن أبواب التوبة مفتوحة أمامكم واتركو أحمد اللاحسن صاحب الفتأوي السريعة في هدم الشريعة ، إن هذا المدعي لا ينطبق عليه شيء من الروايات ورغم إن تطبيق الأحاديث ليس بصحيح أخذ أحمد اللاحسن يطبق الأحاديث الصحيحة والضعيفة والموضوعة على نفسه وعدّ تطبيقها دليلاً لدعواه !! ومتى أصبح تطبيق الأحاديث دليلاً ؟! ونحن أصحاب الدليل أينما مال نميل والذي يخالفنا بذلك ليس إمامي إثنى عشري ، أما سألتم أحمد اللاحسن ما هو الدليل وكيف أثبت لكم أنه اليماني والنصوص الصحيحة عن أهل البيت (عليهم السلام) لا تصرح باسم اليماني ، أوليست النصوص الصحيحة عن أهل البيت حجة ؟ولو تنّزلنا وغضضنا النظر عن أحمد اللاحسن أين السفياني ؟ وأين الخراساني ؟ حيث يكون خروجهما في نفس سنة خروج اليماني .
قال الصادق (عليه السلام) :« خروج ثلاثة: الخراساني والسفياني واليماني في سنة واحدة وفي شهر واحد وفي يوم واحد ... » وأكثر من خمس سنوات يدّعي أحمد اللاحسن بأنه اليماني فلم نرى الخراساني ولا السفياني ! سبحان الله أصبحت النصوص الصحيحة ليست حجة عند هؤلاء المنحرفين والشيء الآخر هل أن اليماني المنحرف (أحمد اللاحسن) الذي يدّعي أن له اتصال بالإمام المهدي (عليه السلام) أتى بشيء لكم من الإمام بحيث أن الفرد العادي لا يستطيع الإتيان به ؟! هل حدث مثل ذلك ؟ إن الجواب على هذه الإستفهامات كما تعلمون هو( كلا ) ولم يحدث شيء من ذلك .
وبهذا ثبت أن المدّعي أحمد اللاحسن كذّاب ومفتري وليس له اتصال بالإمام (عليه السلام) لأنه لا يمتلك دليلاً واحداً والشيء الآخر والعجيب يدّعي أنه يحيي الموتى فما يمنعك أن تحيي الموتى وأنت بأمسّ الحاجة إلى الدليل ، ووصلت الوقاحة به أنه يدّعي أنه يحيي بشرط أن يأتي توقيعاً من العلماء الأعلام الذين كذّبوا إدعائه كالسيد علي السيستاني والشيخ الفيّاض والسيد الخامنئي وغيرهم من العلماء ، وأعلم يا أحمد اللاحسن لو أراد الإمام أن يعّرف نفسه إلى الناس لا يحتاج إلى إذن أحد في إثبات حجته أو يحتاج إلى إذن أحد عند الإتيان بالمعجزة ولا يستطيع أحد تكذيب الإمام في حال ظهوره (عليه السلام) وأعلم يا هذا بأنك أنت الدجال الذي يقول أنا الذي خلق فسّوى وقدّر فهدى ، أنا ربكم الأعلى ولا يمكن بل استحالة صدور المعجزة من المبطلين وبما أنك تدّعي بالمعجزة ولا تستطيع الإتيان بها إذن أنت الدجّال .
وليعلم المؤمنون أن الإمام المهدي (عليه السلام) لا يحتاج إلى وساطة بينه وبين الناس مثل أن يبعث وصي أو اليماني كما يزعم أحمد اللاحسن ليمهد له لبناء قاعدة جماهيرية قبل ظهوره (عليه السلام) لأن دور الوساطة كالسفارة أو الوكالة قد انتهى بانتهاء الغيبة الصغرى ، وقام الإمام بهذا الدور ليعتاد الناس على غيبته ويستسيغوا فكرة اختفاءه بعد أن كانوا يعاصرون ظهور الأئمة الطاهرين فالإمام المهدي (عليه السلام) هو القائم بأمره ولا يحتاج أن يوّكل أمره إلى غيره لأن ذلك معيب بحقه (عليه السلام) والأحاديث الواردة عن الأئمة الطاهرين تفتينا عن كل تنبؤ وكل تكهن فهي تصف كيفية ظهور الإمام وقيامه ولا شك ولا ريب أن الإمام المهدي (عليه السلام) يسير وفق مخطط سماوي يضمن له النجاح الكامل ويمنع عنه الفشل بجميع أنواعه وأخيراً نقول إن الإمام المهدي (عليه السلام) أكبر من أن يمثله دجال مثل أحمد اللاحسن ولن يكون أحمد الحسن ولياً للإمام المهدي وإنما ولياً للشيطان ولن يكون أي إنسان ولياً للإمام وداخلاً في ولايته ما لم يكفر بالطاغوت والدجال أحمد الحسن ، قال تعالى :« قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »البقرة256 .


بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

« فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ »الشعراء45، مثلما وقف موسى(عليه السلام) متحدياً سحر السحرة بقدرة القادر وجبروت القاهر فانقلبوا صاغرين ، « قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ¤ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ» الشعراء 47-48 ، يقف اليوم ثلة من المؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه متصدين لإبطال دعاوى ومزاعم من يريد النيل بشريعة سيد المرسلين وعترته الطاهرين وذلك بدعواهم التي خُيّل لهم أنها واقع وإنها ليست كذلك بل هي « كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء » النور39، وكلامهم يشير إلى ذلك حيث يقول احدهم في بعض استدلالات يستدل بها على ما يدّعي سيده احمد اللاحسن حيث يقول لغرض تأييد موقفه وإنه أول المهديين فيقول ذاكراً رواية عن الرسول(صلى الله عليه وآله) يوصي فيها الرسول عليا (عليه السلام) ويقول أنه :« سيكون بعدي أثنا عشرَ إماماً ومن بعدهم إثنا عشر مهدياً ، فأنت يا علي أول الإثنى عشر إمام وساق الحديث إلى أن قال وليسلمها الحسن (عليه السلام) إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد(صلوات الله عليهم أجمعين) فذلك اثنا عشر إماماً ثم يكون بعده اثنا عشر مهدياً فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه أول المهديين وله ثلاثة أسامي اسمٌ كأسمي واسم أبي وهو عبد الله واحمد والاسم الثالث المهدي وهو أول المؤمنين » ويُعقّب الكاتب في كتاب[البلاغ المبين] على الرواية فيقول ما المانع من أن يكون احمد اللاحسن أول أنصار الإمام المهدي(عليه السلام) ورسوله من بعد ما علمنا أن أسمه احمد وأنه من أهالي البصرة .
ولنطرح على هذا المستدل بعض الأسئلة على ما يدّعيه في تأييد دعواه فنقول هو يقول في تعقيبه ما المانع من أن يكون احمد اللاحسن من الأنصار وانه من أهالي البصرة فنقول في ذلك بربك هل هذا هو الدليل الدامغ والبيان الساطع للاستدلال على صحة ما يدّعي سيدك فقولك ما المانع يعني ذلك إنك تستدل على شئ وأمر في غاية العظمة وأنت شاك في المسألة؟؟ أفلا تعلم إن مسألة الإمامة وما يرتبط بها من مسائل ومتعلقات هي من المسائل العظيمة التي يقوم عليها أساس الدين وتبتني عليها بقية ألأمور .
فقولك ما المانع من أن يكون احمد اللاحسن من الأنصار ويكون رسولاً للإمام هذا فيه جنبتان :-
1- جنبة ادّعائك بكونه رسولاً للإمام ومن الأنصار .
2- وجنبة أخرى أنت غير متيقن بذلك وتُريد أن تسمع التأكيد لمقالتك من طرفٍ آخر من قبيل الذي يحصل بين شخصين في مناقشةٍ على مسألةٍ ما؟؟
ويجري النقاش بينهما وعندما يقفا في مفترق طريق النقاش يقول أحدهما للآخر ما المانع أن يكون حل هذه المسألة بهذه الطريقة أو ما المانع من أن نسلك هذا الطريق بدل ذاك الطريق فهنا الطرف الآخر قد يُقره على ذلك وقد لا يُقره أي هنا ليس لديه تمام الاقتناع واليقين بطريقة الحل أو بسلوك هذا الطريق الذي أختاره أحد الشخصين .
فإذا عرفنا أن هذا الحال في المسائل البسيطة فكيف بالمسائل بالغة الخطورة والتي عليها نظام الدنيا والدين ونحن هنا لا يسعنا إلا أن نردّ عليهم بقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم« كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً » الكهف5 ، فيا أيها المفترون بهؤلاء المفترين ارجعوا إلى رشدكم وأنيبوا إلى ربكم وبادروا إلى التوبة من قبل « أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى علَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ » الزمر56 .


بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين

« فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ »الشعراء45
في جُملةٍ من ردود المدّعي(احمد اللاحسن) على أسئلة السائلين عن حياته وعن ما يتصل بالإمام من أمور باعتباره حسب ما يزعم أبناً له ووصياً والمرسل من قبله وما إلى ذلك من العناوين التي يتبجح بها فيقول ذلك المدّعي في جوابٍ عن سؤال تم توجيهه إليه وهو ما تكليف الإمام المهدي في هذه الفترة التي يُرى القتل والدمار فيجيب هذا ومن أنا حتى أتكلم بتكليف ولي الله الأعظم فنقول له :- إنك تدّعي منصباً عظيماً ومنزلةً قريبه وشأناً عالياً باعتبار حظك الوافر بالقربى والزلفى لدى صاحب الأمر(عج الله تعالى فرجه) ومع ذلك لا تعرف ما هو التكليف الذي يقوم به الإمام(عليه السلام) لا من قريب ولا من بعيد وكيف يصح جوابك هذا مع ما تدّعيه من عناوين ضخمة غاية في الخطورة لا يتفوه بها إلا من كان قاطعاً بذلك ولديه علم يقين وإطلاع واحاطه بما يدور حوله وما يُسأل عنه وأن يُحضِرَ لكل سؤال جواب لأنه حسب ما ورد لا يوجد كلا في قاموس أهل البيت(عليهم السلام) عندما يُسألون عن أسئلةٍ بل نهجهم على إن لكل سؤالٍ جواب ولا يبقى المكلف محتاراً في أمره وأنت الآن على ما تدّعيه تتصل بالمنبع الأصلي الذي تصدر عنه الأحكام والتشريعات والأمور الأخرى ولا تعلم مع ذلك بالتكليف الذي يؤديه الإمام .
ونحن نتساءل منه حول هذه المسألة ألم ترى الإمام يوماً أو مرةً ما وهو يتدخل في أمر ما أو مشكلةٍ أو مسألةٍ مستعصيةٍ لحلها علماً إننا نرى كثير من المصادر ذكرت أعمالا للإمام(عليه السلام) يقوم بها خلال فترته هذه[الغيبة الكبرى] التي يذكر السائل فيها وقوع القتل والدمار فهل من المعقول أن يقف الإمام مكتوف الأيدي أمام كل هذه الانتهاكات التي تقع بحق شيعته ومواليه ولا يضع شئ قُبال كل تلك المظالم والمحن؟؟؟ كيف يكون ذلك والشواهد على تدخل الإمام(عليه السلام) في أمور وقضايا عديدة تهم مجتمع المسلمين والتي من أمثلها - وليس هذا من باب الحصر طبعاً- حيث يذكر السيد الصدر الثاني[قدست نفسه الزكية] تلك الحادثة التي كان تدخل الإمام(عليه السلام) فيها كبيراً على زائري مرقد الإمام الحسين(عليه السلام) فيقول في ذلك كانت عشيرة[عنزه] تترصد لكل داخل إلى كربلاء وخارج منها وتتعهده بالسلب والنهب ، فكان الطريق إليها موصداً يخافه الناس . فلولا قيادة الإمام المهدي(عليه السلام) للزائرين في الطريق إلى كربلاء وتهديده لعشيرة عنزه بالموت والدمار إذا حاولت الاعتداء ، لأمتنع الناس من الذهاب إلى زيارة الإمام سيد شباب أهل الجنّة(عليه السلام) ولتعطل هذا الشعار الإسلامي الكبير ، فحرصٌ للألطاف الكبرى التي يُسبغها الإمام المهدي(عليه السلام) على أمته وكان ذلك خلال حكم الدولة العثمانية للعراق وكان من قوادهم يومئذ كنج محمد آغا وصغر آغا... كما تنص الرواية على ذلك"1" وهذا غيض من فيض مما يعمله الإمام(عليه السلام) في فترة غيبته عن أمته إذ لولا الأعمال التي يقوم بها(عليه السلام) وعنايته ورعايته لمواليه وأتباعه لكنا في خبر كانَ ولانطبق التعبير الوارد منه(عليه السلام) على حالنا حيث يقول في رسالةٍ أرسلها إلى الشيخ المفيد(رضوان الله عليه):« إنا غيرُ مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء ، وأصطلمكم الأعداء ، فاتقوا الله جل جلاله .......» إلى آخر كلامه(عليه السلام)"2" فيا من تدّعي القرب من الإمام(عليه السلام) والمنزلة لديه والرسالة من قِبله ألا يُمثل ذلك الذي أشار إليه السيد الصدر(قدست نفسه الزكية) تكليفاً يقوم به الإمام(عليه السلام) لحماية أمته ورعايتها من الشدائد والمشاكل التي تتعرض لها وإذا لم تقل هذا تكليف فماذا تسميه أنت؟؟
1) الموسوعة ج2 .
2) الموسوعة ج2 .


علماً إنه يدّعي في مكان آخر حول سؤال وجِه له أنه ماذا تمثل موسوعة الإمام المهدي(عليه السلام) للسيد الصدر بالنسبة لك فيقول مجيباً عن ذلك إنها تمثل تمهيد للإمام المهدي(عليه السلام) والسيد الصدر(قدست نفسه الزكية) يذكر فيها كثير من التكاليف التي يقوم بها الإمام المهدي(عليه السلام) في خلال فترت غيبته تمثل رعايته وعنايته بأمته ومساعدتهم عندما تشتد الصعاب عليهم ، وكيف يصح من أهل البيت عدم الرعاية والاهتمام بالامه التي تواليهم والوارد في الزيارة الجامعة والمنقول دوماً على السن الخطباء[ فاز من تمسك بكم وأمِنَ من لجأ إليكم ....]"1" فهم – ومنهم إمامنا (عجل الله تعالى فرجه) طبعاً – الكهف الحصين والملاذ الأمن الذي تسكُنُ إليه القلوب وتطمئن إليه النفوس .
1) مفاتيح الجنان/الزيارة الجامعة .






الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخاتم رسله محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين قال الله تبارك وتعالى في محكم كتابهِ العزيز « قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إلى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إلى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ » يونس35
من تكاليف العباد في أيام الغيبة انتظار فرج آل محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) في كل آن ولحظة وترقب ظهور الدولة القاهرة والسلطنة الظاهرة لمهدي آل محمد ، إن انتظار الفرج الذي يكون مهماً إلى هذا الحد المشدد عليه في لسان المعصومين(عليه السلام) بهذا المقدار حين نسمع إنه أحب الأعمال إلى الله عز وجل وانه أفضل العبادة وإنه أساس من أسس الدين هذا ولا يمكن أن يكون انتظار الفرج من مشكله معينة أو صعوبة فردية ، فإن غاية ما يُطلب من الفرد إسلامياً خلال المصاعب هو الصبر وعدم الاعتراض على الله في ذلك وهذا الانتظار الكبير ليس إلا انتظار اليوم الموعود باعتبار ما يستتبعه من الشعور بالمسؤولية والنجاح في التمحيص الإلهي والمشاركة في إيجاد شرط الظهور في نهاية المطاف وكل ذلك لمن يشعر به بل يبقى على مستوى مسؤوليته بخلاف من لا يشعر بل يبقى على مستوى المصلحة الأنانية ، واليوم نرى ما يقع على الفرد من الآخرين في مجتمع من القهر ومطارده وإيلام ضد إيمانه وأعماله وعقيدتهُ فمن بقى على عقيدته جعل بصيرته أو فهمه انتظار الإمام ومنهم من تلاشى انتظاره بسبب الإغراء الناتج من قِبل الآخرين حين نرى الفرد ما لعصر الفتن والانحراف من جمال وحضارة وتنظيم ما لِأتباع تياراته وحكامه في ضمان للمال والشهرة والراحة في الحياة فيقدم مصالحه الشخصية وشهواته النفسية باعتبار ما للشهوة الغريزية من اندفاع لإشباع من دون أن تنظر إلى الطرق والوسائل وقد يقال صدقاً إن الغرائز لا عقل لها ونحن نخاطب هؤلاء الأفراد الملتفون حول دعاة المهدوية ، إن هذه الدعوات ترفع شعارات براقة باسم الإمام المهدي لاستقطاب أنظار الناس إليها وهي لا تمت للإمام بصلة لأنها خالية من صفات المتقين ، فلم يتصف أصحابها بالورع والعفة والصدق والصلاح وأداء الأمانة و.... بل يتصفون بالكذب والتزوير والخداع واستغلال اسم الإمام المهدي (عليه السلام) ، فنراهم يتفاخرون بقولهم هذا ابن الإمام ووصيه أو رسوله واليماني الموعود ليضلوا فئة من الناس .
إن إدعاءاتهم لن تصمد أمام من يطالبهم بالدليل أو البرهان والحجة ، إن شعارات المدعين ليس لها واقع كادعائهم (ظهور الإمام) سوى ترغيب واستغفال الناس ، فلا يجوز السير وراءهم لأن ظهور الإمام (عليه السلام) ليس بهذا الشكل( الذي يتصوره دعاة المهدوية زوراً) فهم غير عارفين بالإمامة ودورها وكيفية ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) والدلائل أو الحجج التي يؤمن بها الناس في حال قيامه ، فالإمام المهدي (عليه السلام) إذا خرج لم يكذبه أو يجرؤ عليه أحد كما عرفنا في حال الغيبة الصغرى كيف استطاع إثبات وجوده للتاريخ والأمة الإسلامية عامة ولمواليه خاصة ، فأقام (عليه السلام) الحجة على وجوده بشكل حسّي واضح ليكون مستمسكاً واضحاً أكيداً لدحض ما قد يثار من الشبهات والأسئلة حول ولادته ووجوده ، واستمر الإمام المهدي (عليه السلام) سائراً على ما سار عليه آبائه في ذلك لاستمرار الأسئلة والإشكالات عن قصد وغير قصد خاصة مع اختفاء الإمام وغموض مكانه ووجود الانحراف كالذي عرفناه عن عمه جعفر وسمعناه ونسمعه عن الشلمغاني وغيره حيث بين الإمام الانحراف وكشف زيف المدعين باسمه زوراً وأكمل للأمة ما تحتاجه من معارف الإسلام خلال الغيبة الكبرى ، هذا كله صدر منه (عليه السلام) في حال غيبته فكيف في حال ظهوره !؟ فمن باب أولى إن الإمام سيشاهد ويصدر منه الفعل الذي يدل عليه وبعبارة أخرى أن الإمام المهدي في حال غيبته أثبت وجوده وآمنت الأمة به وبما صدر منه (عليه السلام) ولم يجرؤ أحد على نفيه ، أما في حال ظهوره الشريف فالأمر واضح حيث سيشاهد وتصدر منه أفعال تدل على أنه المعصوم المصلح محمد بن الحسن المهدي المنتظر (عليه السلام) لا كالذي نسمعه من دعاة المهدوية الذين يزعمون بظهور الإمام ، في حين لم يرى أحد شخص الإمام ولا يوجد فعل للشعارات التي يرفعونها باسمه ، فنقول للمؤمنين إن كل الدعوات التي تدعي أن لها اتصال بالإمام المهدي (عليه السلام) كادعاء الملعون أحمد الحسن أو كالذي يصف نفسه المهدي (صاحب كتاب قاضي السماء) .
إن هذه الدعوات ضالة ومضلة وأصحابها يقومون بجمع بعض الأحاديث التي تختص بالإمام المهدي (عليه السلام) ومن ثم يطلقونها أو يسخرونها لأنفسهم بعد استقطاع بعض متون الحديث ويؤولونها تأويلاً شاذاً حسب أغراضهم وأهوائهم الشيطانية ومن ثم يعتبرونها دليلاً لدعواهم في حين إن الأخبار المسبقة عن النبي والأئمة الأطهار (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) جاءت معرفة ومبشرة بالإمام المهدي فهي تحكي عن أمر الإمام ، فالمعصوم يتحدث عن فعل واقع وإلّا أين يذهب كلام المعصوم ؟وليس معنى هذا إن الإمام المهدي يطبق الأحاديث وإنما من فعاليات إمامة الإمام المهدي أن تأتي بالأفعال التي هي من شأنها كما عرفنا عن الإمام في الغيبة كما أخبرت الأحاديث بأن محمد بن الحسن سيتولى شؤون الإمامة بعد أبيه وله غيبتان ولم تبين كم وكيف الغيبتان وإنما أوكلت الأحاديث الشريفة أمر الغيبتان إلى الإمام المهدي (عليه السلام) حين يتولى شؤون الإمامة ، وهكذا أيضاً في الظهور فالأحاديث جاءت مبشرة بظهوره الشريف ولم تبين الدلائل أو الحجج التي يخرج بها الإمام في حال قيامه وهنا يكمن الإعجاز عن عدم قدرة المدّعين ، بحيث ما ظهرت دعوة باسم الإمام المهدي إلّا وبان وانكشف زيفها .
إن كلام وأعمال المدّعين بالمهدوية يناقض قول وفعل المعصوم وهذا ما نلحظه كيف أن العلماء يحاربون المدّعين زوراً والمستخفّين بقول المعصوم وأخيراً نقول أن دعاة المهدوية يتملكون الخرافات ومن ثم ينسبونها إلى الإمام ورفع شعارات لا واقع لها والتي لا يقبلها الفرد العادي على نفسه فكيف بالإمام المهدي وهو صاحب العقلية الكبيرة والحجة البالغة الذي يملأ الأرض بالعدل والقسط ويوم لا يُعبد فيه إلّا الله ولا يبقى من الدين شيئاً مختفياً خوفاً من الأعداء ويُذهب فيه البلاء عن المؤمنين ، فعلى المؤمنين أن يبقوا منتظرين مولاهم الإمام المهدي صاحب الأمر والزمان (عليه آلاف التحية والسلام) وأن يتهيئوا ما استطاعوا روحياً وجسدياً بإتباع الورع والاجتهاد وتهذيب النفس وباقي الفضائل التي توصل العبد إلى مرتبة عالية ومقام سامي ونختم حديثنا بقول الإمام الباقر (عليه السلام) : « هيهات ؛ هيهات ؛ لايكون فرجنا حتى تُغَربلوا ثم تُغَربلوا ثم تُغَربلوا يقولها ثلاثاً حتى يذهب الكدر ويبقى الصفو »"1" .

1) إثبات الهداة ج3 صـ510 .




قال الله عز وجل « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إلى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ » الصف7-8 .
لقد ادّعى احمد اللاحسن بإنه رسول الإمام ووصيه وإنه اليماني وعرض قضيته على كثير من العلماء احدهم السيد السيستاني والسيد الحائري والشيخ محمد إسحاق الفياض وغيرهم من العلماء فكان ردهم عليه إن ليس للإمام المهدي(عليه السلام) في أيام الغيبة الكبرى نائب أو سفير أو رسول خاص ومن يدّعي ذلك فهو صاحب بدعه علماً إن احمد الحسن لم يأتي بدليل واحد يبيّن صدق إدعاءه بل جاء بأوهام تبيّن كذب ادعاءاته وللأسف الشديد انحرف كثير من الشباب معتقدين بإدعاءاته وتأويلاته التي ينسبها إلى الأئمة وإلى الإمام المهدي(عليه السلام) بالخصوص بحيث بدأ بالإيقاع بالبسطاء من الناس وأقنعهم وهي عادة الطامعين والانتهازيين على مدى التاريخ الذين يخدعون البسطاء بإدعائهم رؤية الإمام ومن ثم ينسبون أحكاماً مخالفه للشرع وبذلك يتشوه الدين .
إن سلوك المدّعي باسم الإمام زوراً وكذباً يتنافى مع ظواهر الشريعة الإسلامية فهو سلوك منحرف وصاحبه مخطئ وعلى المؤمنين إن يعظوه ويرشدوه ويأمروه بالتوبة فإن لم يرجع عن غيه ويتب إلى ربه فهو ضال ومضل ويحرم التعامل معه بل يجب طرده حتى نأمن شره ويأخذ جزاؤه(لو أمكن ذلك) لقد أفتى العلماء بهدر دم هذا المدّعي الكذّاب احمد اللاحسن ونحن نقول للمؤمنين خذوا بقول المعصومين وأقوال علماؤكم وقول ثقاتكم وأهل الحل والعقد فيكم واحذروا هؤلاء(المنحرفين) وابتعدوا عنهم فإنهم يخرجوكم عن دينكم ويبذرون فيكم بذور العقائد الفاسدة ويصورون لكم الباطل بصورة الحق كما يبعدونكم عن رضا الله سبحانه وتعالى وعن الجنّة فنحن نخاطب المجتمع المؤمن ذوي العقول الصافية والنفوس البريئة بان يقاطعوا هؤلاء(المنحرفين أهل الضلالة) ويتبرؤوا منهم ويبتعدوا عنهم بُعد السليم عن الأجرب .
وحين يتخلى الناس عن مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيزداد الانحراف لفقدان الموّجه والمرشد والرادع فيفقد كل شئ استقامته وتفقد الموازين سلامتها ولا يكون إلا العوج الذي لا يستقيم ، وكل ذلك مدعاة إلى سلب الرحمة منهم وإنزال العقاب بجميع المنحرفين والمتقاعسين عن الدعوة والصلاح معاً ، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):« والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده ، ثم لتدعونهُ فلا يستجيب لكم » ، ويكون العذاب شاملاً لا يختص بالمرتكبين للمنكر فقط بل يعم غيرهم ممن لم يرتكبهُ لأنهم سكتوا عن تغييره ومن هنا وقف العلماء بوجه المنحرفين وبوجه كل الدعوات الضالة والمضلة والتصدي للشبهات المثارة حول قضية الإمام المهدي(عليه السلام) فالعلماء يحطمون الحواجز النفسية بين الناس والعقيدة الإسلامية ، حينما يؤمن الإنسان بعقيدة جاهلية أو منحرفة ويأنس إليها ويألفها فعلى المكلف أن يتحمل مسؤولية الهداية وان يحطم هذهِ الحواجز النفسية عن طريق التدرج في الحجة والبرهان والتدرج في التلقين وزرع الأيمان في قلب ذلك الإنسان الذي يريد هدا يته .
وليعلم المؤمنون إن الإمام المهدي(عليه السلام) قبل أن يدخل في غيبته الكبرى عالج موضوع الدعوات الباطلة وحذر من الانجرار وراءها وأوكل الناس برجوعهم إلى فقهاء الشيعة المتدينين الورعين الأتقياء الذين درسوا شريعة آل محمد فلا ينبغي التعامل مع العلماء تعاملاً سطحياً ولا ينبغي الإستهانه بهم وهم الحافظون لدين الله بل يجب التمسك لهم لأنهم ورثة الأنبياء وأمناء الرسل وهم امتداد لأهل بيت العصمة .
ولا تنساقوا وراء أهواء المنحرفين المشككين بالعقيدة الإسلامية فنقول لهؤلاء المنحرفين كيف إن الإمام المهدي(عليه السلام) يتهجم وبالطريق الغير مباشر(على لسان نكرات من الناس) على العلماء وهم الحافظون لدين الله ويفضحون الذين يتلبسون بلباس الدين وفضح دعواتهم المزيفة فليس من صفات الإمام المهدي(عليه السلام) أن يتهجم على العلماء الأتقياء حتى لا يكون الفرد العادي راداً عليهم ومستهزئً بهم لان عقيدتنا بالعالم المجتهد الجامع للشرائط ، إنه نائب الإمام في حال غيبته وهو الحاكم والرئيس والمطلق له ما للإمام في الفصل والقضايا والحكومة بين الناس والراد عليه راد على الإمام والراد على الإمام راد على الله وهو حد الشرك بالله كما جاء في حديث صادق لأهل البيت(عليهم أفضل الصلوات) .
إذن كيف يتجرأ هؤلاء المنحرفين وينسبون أقوالهم إلى الإمام المهدي(عليه السلام) ، إن الإمام لا يعطي فرصة لأصحاب النفوس المريضة ليمثلوا عنه بالكلام لأنه معصوم .
والحمد لله الذي فضح هؤلاء المنحرفين أمثال احمد اللاحسن وكل من يسير على خطاه وابتعاد المؤمنين عنهم لان المؤمن عارف بكفر المنحرف ( مكتوب بين عينيه كافر يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب ) "1" ، فإن هذه الكتابة ليس من جنس الكتابة وإنما هي تعبر عن معرفة المؤمنين بكفر المنحرفين ونفاقهم وهذا لا يتوقف عند كون الإنسان قارئاً أو كاتباً أو لم يكن ومن المعلوم اختصاص هذه المعرفة بالمؤمنين(يقرأه كل مؤمن) لأنهم يعرفون الميزان الحقيقي العادل لتقييم الناس وأما المنحرفون فإنهم لا يقرؤون هذه الكتابة وان كانوا على درجةٍ من الثقافة لأنهم مماثلون لغيرهم في الكفر والانحراف ومن الطبيعي أن لا يرى الفرد أخاه في العقيدة كافراً وهذا ما نشاهده اليوم ونسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يمن علينا بالمعرفة والهداية إنه سميع مجيب .
1) البخاري9/76 ، صحيح مسلم8/ 195 ،راجع المصدر المذكور .


بسم الله الرحمن الرحيم

ولقد جاء على لسان كبير الدعاة[احمد اللاحسن] في جوابه على سؤال ورد له حيث السائل منه يسأل عن المواصفات التي أهلته لمهمة(الرسالة) كما يدّعي وما هي المميزات التي امتاز بها عن باقي أبناء الشيعة واختاره على أثرها المهدي المزعوم لسفارته فيجيب هذا المدّعي عن ذلك السؤال بعد أن يستعرض قصه عن النبي موسى(عليه السلام) عندما ذهب لمناجاة ربه ويختم جوابه بقوله حاكياً عن نفسه[ وأنا العبد الحقير لا يخطر في بالي إني خيرٌ من كلبٍ أجرب] .
أقول لكل من يتبع هذا( أنجس النجاسات ) حيث ورد في الحديث « إن الله لم يخلق خلقاً اشد نجاسة من الكلب والخنزير » والناصبي اشد منهما نجاسة ومع هذا كله يأتي هذا الذي يدّعي هذه المناصب والمقامات العظيمة ويقول عن نفسه إن الكلب الأجرب خيرٌ منه ، أقول لكل هؤلاء(أتباعه) استيقظوا رحمكم الله من غفلتكم وزنوا الأمور قبل أن توزن عليكم وحاسبوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا لإنه كما ورد في الحديث« اليوم عملٌ ولا حساب وغداً حسابٌ ولا عمل » أيصح أن نتبع مثل هكذا إنسان يصف نفسه بهذه الأوصاف ؟؟؟
عليكم بأقدس ما تؤمنون به كيف يستطيع بعد هذا الوصف أن يتبعه البسيط من الناس فضلاً عمن هو في مصاف العلماء والذين خاطبهم هذا المدّعي ودعاهم أن يبايعوه باعتبار هذه العناوين التي بزعمها لنفسه[الرسالة - السفارة] وما إلى ذلك من الافتراءات وهذه هي أقصى درجات الوقاحة منه بعد كل هذه الأوصاف التي وصف بها نفسه الأمارة بالسوء ، وجدير ذكره إن علماؤنا الأعلام تنبهوا لهذا المدّعي منذ أول الأمر فلم يعطوه الإذن الصاغية ولم يدخلوه في اهتماماتهم عملاً بالحديث الوارد عن أهل بيت العصمة(عليهم السلام)« إماتة الباطل تركه » لكنه في الآونة الأخيرة عندما لجأ هذا المحتال الماكر لِضعاف الناس وبسطائهم للتغرير بهم وجرفهم في تياره المنحرف لم يتوالى العلماء الأعلام عن التصريح بالانحراف الخطير الذي يمثله هذا المدّعي المدعوم من الاستعمار وأعوانه وحذروا الناس من التعامل معه وبلغ تحذيرهم للناس حداً بأنهم قالوا بعدم السلام عليه واعتبار دمه هدراً وذلك الشيء يعكس حفاظهم على الدين وشريعة سيد المرسلين من أن ينال منها عبث العابثين ولعب اللاعبين ندعو الله جلت أسماؤه أن يمُن علينا بظهور الطلعة الرشيدة والغرة الحميدة لمولانا صاحب العصر والزمان(عجل الله تعالى مخرجه) كي يخلص امة جده رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مما لحق بها من ظلم وظلامات جراء أفعال المدّعين وأعوانهم انه سميع مجيب الدعاء .




« هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ »آل عمران7 .
نعرف إن استنباط الأحكام الشرعية من المصادر المقررة والتي هي الكتاب والسنة والعقل والإجماع فهذه الأمور الأربعة أجمعت الطائفة تقريباً على حصر الاستنباط للحكم الشرعي منها ونعرف إن الحكم الشرعي ما كان متعلقاً بفروع الدين والتي منها الصلاة والصيام والحج ....... الخ وغير ذلك من متعلقات هذه الأمور ويكون استخراج الحكم الشرعي بعد جمع آيات قرآنية تدل على أحكام شرعية معينة أو من جمع روايات واردة من المعصومين وبشرط عدم تعارضها في نقل المسألة وقد تصل النوبة إلى الحكم عن طريق العقل كالحكم ببعض الأمور الواجبة من جهة العقل مثل دوران الأمر بين إنقاذ غريقين متساويين من جميع الجهات فالمكلف هنا مخير عقلاً بإنقاذ أحدهما ، ونستكشف من هذا الحكم العقلي رضا الشارع بذلك التخيير وهذه الأمور يستقل العقل بالحكم عليها أي لو خُلي العقل ونفسه من دون تدخل للشارع بذلك ، أما بالنسبة للإجماع فعلمائنا يقولون أن أي حكم أجمعت عليه (علماء الأمامية) وهذا الحكم طبعاً مستنبط من أحد الطرق الأربعة لكن لم نعرف الدليل الذي استندوا إليه بالضبط ومع ذلك نرى منهم إجماعاً على هذا الأمر أو هذه المسألة وهذا يكشف عن أن المعصوم (عليه السلام) داخلاً ضمن الإجماع ويرتبون أثراً على ذلك أي يُؤخذ بهذا الحكم أو المسألة وهذا هو كل ما يتحصل من أدوات لاستخراج أحكامنا الشرعية والتي هي من فروع الدين ، فإذا كان هذا بالنسبة لفروع الدين والتي لا بد من أن يكون تحصيلها عن طريق العارف المختص بها والقادر على استنباطها من مصادرها المقررة ، أما بالنسبة لأصول الدين فإن الله جلَّ وعلا أراد من المكلف أن يستدل ويعرف وجوده ووحدانيته عن طريق [العقل البديهي] والذي يتساوى فيه كل الناس ومن بعد تلك المعرفة يرتب الأحكام الأخرى عليها والتي منها القول بعدله وبعثه الأنبياء وجعل الأوصياء لهم وإقامة يومٍ للحساب ليجزى فيه المحسن ويعاقب فيه المسيء ، فإذا كانت المسألة هكذا وأن الله قد رتبها على هذا المنوال ومن بعده المعصومين (عليهم السلام) الممثلين لأحكامه في الأرض ، إذن فكل ما يجري على وفق قانون ونظام كما قال تعالى « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ »القمر49 ، فوجود الدليل على إدعاء أمرٍ أمرٌ لابد منه بعد كل هذه المقدمات والترتيبات التي تحصل في الكون عن هدف وغاية (تعالى الله عما يعمل الظالمون) وعلى كل ما تقدم ، إذن فكيف يأتي من يدعي الوصاية عن الإمام والرسالة ويطلب من الناس الإيمان به عن طريق الرؤيا التي يراها هو في منامه أو يرونها هم ، ما لكم كيف تحكمون بذلك !؟ أفبعد كل هذا الذي تقدم من الأمور المتعلقة بالله سبحانه وتعالى وبمن يمثله في الأرض وأنها مبنية على أسس وقوانين ونظم وأدلة لا يتخلف العقل عن تأييدها وإقرارها فكيف يأتي من يدعي الرسالة ويطلب من الناس إيماناً بزعم رسالته من دون الاستناد إلى ركن وثيق ودليل موصل للطريق وهذا كله بناءً على رؤيا يرونها علماً أنه قد أشتهر بين العلماء [نحن أبناء الدليل أينما مال نميل].
أقول لكل من يتبع هؤلاء بربكم هل رؤيا أحدكم هي برهان قاطع ودليل ساطع حتى تأتوا وتطلبوا تعميمها على الناس ، تباً لكم ولما تريدون فما هي إلا أوهام باطلة وجهالات لاغيه كما قال تعالى : « إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى »النجم23، فتبين من ذلك أن المسألة خاضعة للترتيب والدقة وليس عبثاً ولهواً (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً).
فمن يسند أمره إلى رؤيا ويدعو الناس إلى التصديق بها وترتيب أحكام عليها تخص كل مصير البشرية فلعمري هذا هو غاية الجهل بالله سبحانه وبإحكامه وبأنبيائه وأوصيائه أي أن مسألة جهله بأحد النظم التي وضعها الله لأجل تسخير الكون تستتبع الجهل بكل النظم الأخرى المترتبة عليها وهذا شأن كل من تصدى لمقام غير مقامه وتبوأ مقعداً غير مقعده .




الملاحظ والمتابع للروايات الواردة عن أهل بيت العصمة يرى بعض الأبهامات الواضحة بالنسبة لتاريخ تولي الإمامة من قبل الإمام الحجة المنتظر (صلوات الله عليه) وكذلك بالنسبة لتاريخ ظهوره (عليه السلام)
بما في ذلك الفترة التي تسبق الظهور الشريف بقليل فهي – أي الروايات – لا تحدد بالدقة الفترة وتحصرها حصراً بحيث يستنتج الفرد من خلالها أن نهاية هذه الفترة سيكون الظهور القطعي للإمام (عليه السلام) وأن ما أعتدنا من روايات الأئمة عليهم السلام أن يضعوا علامات لذلك الظهور وهذه العلامات بدورها أيضاً قريبة وبعيدة ومنها ما هو حتمي وغيره وهنا يظل المكلف ينتظر ويترقب حصول العلامات وهل هي قد حدثت في التاريخ السابق أم لا وهل هذه العلامة يجري عليها البداء أم لا ؟ إلى غير ذلك من الأمور وهذه العملية تستدعي إنشداداً وربطاً مستمراً بالإمام وقضيته وهذه فائدة بالغة بالنسبة لهكذا قضية عظمى ومسألة هامة يتعلق كل مصير البشرية بها ، إذن فيتبين لنا من ذلك عدم صحة إبراز كل التفاصيل المتعلقة بمسألة ظهور الإمام (عليه السلام) وقيامه بنهضته المباركة فكان الأنسب والأكمل أن تتوشح العملية ببعض الأبهامات تكون ضافية عليها وهذه المسائل جرت عليها سيرة العقلاء ، وأهل البيت (عليهم السلام) تماشوا مع ماهو متعارف عند العقلاء مضافاً إلى أن لكل إمام من الأئمة (عليهم السلام) خطة عمل ووظيفة يقوم بها وهذه الوظيفة تناسب الظرف الذي يعيشه فلا يصح والحال هذه (مثلاً) أن يخاطب الإمام الناس عند ظهوره (عليه السلام) بما تعارف من اصطلاحات في عصر صدر الإسلام على سبيل المثال أو أن النبي أو أحد الأئمة (صلوات الله عليهم أجمعين) عندما يكون متكلماً عن حركة الإمام (عليه السلام) يستخدم تعبيراً متماشياً مع ماهو مألوف في ذلك العصر والذي هو لدينا الآن غير معروف او معروف باصطلاح آخر ومن أمثلة ذلك لإيضاح الفكرة التي نتكلم عنها ما قاله النبي (صلى الله عليه وآله) برواية ابن ماجه « فيأتون تحت ثمانين غاية ، تحت كل غاية إثنا عشر ألفاً » "1" .
1) موسوعة الإمام المهدي (عج) /ج 2 .

وبالطبع إن هذا الكلام مقتطع من حديث للنبي (صلى الله عليه وآله) يتحدث فيه – حسب الظاهر وحسب ما يذكر السيد الصدر الثاني (قده) – عن الغزو الاستعماري لبلاد الشرق الإسلامي فيأتون بغايات وحجج كثيرة وهذه الأرقام التي ذكرها النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في حديثه السالف الذكر ليست للتحديد بل للتعبير عن مجرد الكثرة ، مع بيان اختلاف مراتبها ، فعدد الأفراد الذين يعملون تحت كل غاية أكثر عدداً من مجموع الغايات وهذا هو الذي حصل ويحصل الآن فعلاً ، فقد جاءت أوربا من قبل والآن أمريكا ومن تبع ركبها إلى الشرق المغلوب تحت عشرات الشعارات والمصالح بل المئات منها ، وأما المؤيدين المغرورين بكل غاية من هذه الغايات ، والمتحمسين لها على اعتبارها الغاية القصوى في الكون بزعمهم فأفرادهم يُعدون بالآلاف بل الملايين .
ولكن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) لم يكن يمكنه التصريح قبل أكثر من ألف عام إلا بهذا المقدار حفظاً لقانون(كلّم الناس على قدر عقولهم) ، ومن الأمور الأخرى التي أخذها أهل البيت(عليه السلام) بالحسبان مسألة ظهور الدعوات الباطلة المنادية باسم الإمام(عجل الله تعالى فرجه) زوراً وبهتاناً وهو منها براء براءة الذئب من دم يوسف وهذه الدعوات اقترنت مع بداية تسلم الإمام المنتظر لمهامه المقدسة وتكون موجودة قُبيل ظهوره الشريف وهذا ما نعيشه هذه الأيام ونسمع بهِ من هنا وهناك ، حيث كل حركة أو دعوة تريد أن تُطبق شيء من الأحاديث الواردة عن أهل البيت(عليهم السلام) على نفسها فمن الدعوات ما يدعو إلى إشاعة الفساد وارتكاب المحرمات زعماً منهم بان هذا يُقرب ظهور الإمام(عليه السلام) ويؤيد زعمه هذا بحديث وارد عن أهل البيت(عليهم السلام) مفاده إن صاحب الأمر(عليه السلام) لا يظهر حتى تملأ الأرض بالظلم والجور ويكثر الفساد فيها ، وهم بهذا تناسوا أو تغافلوا الحديث الوارد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) حيث يقول حين يجد الناصرين المؤيدين – والمخلصين في نفس الوقت لدينهم وإمامهم –« أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء أن لا يغاروا على كظةِ ظالم ......»"1" .
وإنما اخذ الله تعالى على العلماء ذلك – أي لا يغاروا على كظةِ ظالم – عند قيام الحجة بوجود الناصر وهذا الناصر يجب أن يكون مخلصاً ممحصاً شديد التمسك بدينه حتى لو أدى تمسكه إلى أذهاب حياته وهذا الشرط لولاه لما وجب على القائد الإسلامي تكفل القيادة وهذا الحديث السالف الذكر يشير إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) والمتكلم هو عن نفسه وهذا ينطبق عينه على الإمام الحجة المنتظر(عليه السلام) إذ هو احد قادة الإسلام الكبار والذي يتكفل قيادة امة جدة(صلى الله عليه وآله وسلم) عند ظهوره المبارك عندما يتوفر له العدد الكامل من الناصرين الممحصين الذين زادتهم الابتلاءات والاختبارات التي مروا بها ايماناً على إيمانهم عكس ما يدعي الضالون المضلون من إشاعة الفساد لتعجيل ظهور الإمام(عليه السلام) ، فإن صاحب الأمر(عليه السلام) أَجل وأعظم من أن يسند مهامه وأوامره وتعاليمه وما يرتبط به من شؤون أخرى إلى مجاميع فسقه فجرة لا تعرف الحلال من الحرام وتلهث وراء شهواتها وملاذها التافهة ومصالحها الشخصية الضيقة وهذا بما سولت لهم أنفسهم الأمارة بالسوء« وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ » فصلت46، نعوذ بالله تعالى من الخطل والزلل بحق سيد الرسل وآله القادة الأُول والحمد لله رب العالمين
1) الموسوعة/ج2 .




« أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ »الرعد 19 .
لاشك ولا ريب في إن أصحاب السير والسلوك وأهل الله كما يعبدون لا يرون لأنفسهم شيئاً يُذكر إزاء العظمة الإلهية اللامتناهية وكما يعبر بعض العرفاء الشامخين بقوله نسبة المتناهي إلى اللامتناهي (صفر) أو بتعبير آخر لاشيء ، إذاً فهؤلاء كانوا مصداقاً للقول المأثور (عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم) ، فهؤلاء مهما قدموا من أعمال وتضحيات فهم لا يحسبون ذلك إلا منة وتفضلاً من رب الأرباب ومسبب الأسباب عليهم ، فلو انقطعت العناية والرعاية الإلهية لما كان الإنسان قادراً على تحريك نفسه خطوة إلى الأمام ، إذاً فمهما حصل من شكر لعبد لمولاه تجاه نِعمه وآلائه فهو يبقى قاصراً عن أداء الشكر كما يشير لذلك سيد الساجدين (عليه السلام) في مناجاته « فكيف لي بتحصيل الشكر وشكري إياك يفتقر إلى شكر,فكلما قلت لك الحمد وجب عليَّ لذلك أن أقول لك الحمد » .
وفعلاً هذه هي الحقيقة والواقع لأن الإنسان في مسيرته التكاملية نحو الله يحتاج في كل خطوة إلى توفيق ومنة منه تبارك وتعالى وبالتالي يكون عاجزاً عن تحصيل الشكر كما ينبغي ، وعلى هذا الديدن سار من تبع نهج أهل البيت (عليهم السلام) وأفضل مصداق للسائرين خلف منهجية أهل البيت (عليهم السلام) هم علماؤنا العاملون حيث تذكر كتب السير عن بعضهم انه رغم بلوغه مرتبة عالية في العلم والعرفان ورغم كل الإنجازات التي تحققت على يديه وما تبع ذلك من عزة للمذهب في جميع أرجاء العالم وما حدث من صحوة إسلامية لازالت ماثلة إلى الآن بجهوده وجهاده ، ولكن مع كل هذا تراه في وصاياه التي تركها لأبنه يُعبر عن انه كان نادماً على ما مضى من أيام عمره ويتمنى انه لو صرفها في أمور أهم ، وهذا درس عظيم لنا نتعلم منه التواضع وعدم النظر للعمل مهما بلغ لأنه من فضل الله وتوفيقه كما قلنا ، ولا نستغرب من ذلك السلوك الصادر من بعض علمائنا فهم تغذوا على مائدة محمد وآل محمد (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) واغترفوا من شربهم فحصل من ذلك الغذاء والشراب الإفاضات والمواهب والتي عبروا بواسطتها إلى ذلك العالم الفسيح وتعلقت أرواحهم بالملأ الأعلى فهي ناظرة إلى ما أعدَّ الله لها من النعيم المقيم غير مكترثة بما تراه من تكالب أهل الدنيا على شؤون زائلة وأمور فانية ولكن ما يؤسف له إن بعضاً ممن يحسب نفسه على الدين والمتدينين راح يفسر ويؤول ذلك الندم الذي تكلم به هذا السيد الجليل (روح الله الموسوي الخميني قده)فاخذ يذهب به كل مذهب زاعماً انه وقع على القول الفصل فيما أراد السيد (قده) فتارة يقول انه ندم على ما قضى من فترة حياته في سلك الحوزة العلمية وليته صرفها فيما هو أهم من ذلك وتارة أخرى يقول انه لا حاجة للاجتهاد لأن السيد (قده) كان قد ندم على ذلك أواخر حياته وهذا على اعتبار إن السيد الخميني يمثل قدوة له حسب ما يدّعي .
نقول لذلك المتخبط الذي يحسب ما ليس بدليل دليلاً ويُثبت قناعاته على مثل ذلك ويريد من الآخرين أن يُذعنوا بما يعتقده هو من أوهام وتسويلات أمّلتها له نفسه الأمّارة بالسوء ومن ورائها الشياطين الكبار والصغار ، نقول لذلك المدّعي فكيف تصنع بالحديث الوارد عن الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف) والذي يقول فيه :« فأما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه ، مخالفاً هواه ، مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه » .
وهذا يعني استنابة الإمام (عليه السلام) كل من وُجِدت فيه هذه الصفات لغرض التصدي لمقام القضاء والإفتاء بتخويل من الإمام (عليه السلام) حتى لا تترك الأمور هملاً وذلك باجتهاد جملة من الأشخاص المبرزين لتحصيل الحكم الشرعي عن طريق استنباطه من الكتاب الكريم والروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) بل تعدى الأمر إلى الكتاب نفسه حيث ورد الحث والتحضيض على تلك المسألة في قوله تعالى : « فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » التوبة122 .
إذن فنحصل من التأكيد الوارد من الكتاب الكريم والسنة الشريفة متمثلة بقول المعصوم (عليه السلام) من أن التخرصات والادعاءات التي يتبجح بها كل من هب ودب لأجل خدمة أغراض المستعمرين والمستكبرين ما هي إلا ألاعيب مكشوفة وخدع معروفة لا تنطلي على من كان له « قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ » ق37 ذلك لأن هذا البناء العظيم (الحوزة الشريفة) المتكفل به هو الله جل جلاله ومن بعده أهل بيت العصمة (عليهم أفضل الصلاة والسلام) ، فهو على مدى أكثر من (ألف سنة) يؤتي أُكله كل حين بإذن ربه مصداقاً لقوله تعالى « كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » إبراهيم25 ، إذن فعلينا التفقه في أحكام ديننا حتى لا ندع مجالاً للباطل المتلبس بلباس الحق كي يخترق صفوفنا ويشقق شملنا ويذهب بعزتنا ونخسر بذلك دنيانا وأخرانا كما يؤكد ذلك المعنى القول الوارد عن المعصوم (عليه السلام): « لا خير فيمن لا يتفقه من أصحابنا . يا بشير , إن الرجل منهم إذا لم يستغن بفقهه احتاج إليهم , فإذا احتاج إليهم أدخلوه في باب ضلالتهم وهو لا يعلم »"1" .
1) دعوى السفارة في الغيبة الكبرى/ للشيخ محمد السند .


« عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً » الجن26
كتب الله سبحانه وتعالى على نفسه النصرة والغلبة لرسله المبعوثين من قبله لهداية الناس ودعوتهم لعبادة رب العالمين حيث قال في محكم كتابه الكريم مشيراً لهذا المعنى « إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ »غافر51 ، إذن فهناك إيذان بالنصرة والغلبة للأنبياء ولمن تبع طريقهم في الحياة الدنيا فضلاً عن الآخرة ، إذن فبماذا تتمثل نصرتهم في الحياة الدنيا ؟ نقول إن نصرتهم تتمثل في عدة أمور منها أن يقيم الله الحجة الدامغة على أعداء الأنبياء فيتحولون نتيجة ذلك إلى صف النبي الداعي لله وهذا ما حصل مع السحرة الذين جاءوا لمقارعة موسى (عليه السلام) وإبطال سحره كما يزعمون، وما أن رأوا الآيات والبينات حتى أذعنوا لما رأوا من حقائق فوق مستوى المتعارف عندهم كما تصف ذلك الموقف الآيات الكريمة « وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ » الأعراف117-121 ومنها تحقيق الحاكمية لله ولشريعته عن طريق خليفته في أرضه وذلك ما حصل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في تحكيم الأطروحة العادلة الكاملة التي جاء بها للناس كافة وإسقاط كل المدّعيات الباطلة وقتذاك لأنها غير مستندة على أسس رصينة ولم تكن أهدافها وغاياتها قوية فزالت وانتهت في قبال الأطروحة التي جاء بها النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهذا بالتالي هو شكل من أشكال النصرة والغلبة للنبي العظيم والذين اتبعوه من المؤمنين إلى غير ذلك من أنواع النصرة التي ينصر الله بها رسله ودعاته للحق ، وهذا شأن كل من ارتبط بالله سبحانه، إذ هو جل جلاله كتب الغلبة لرسله كما قال في كتابه الكريم « كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ » المجادلة21 ، وهذا هو شأن كل الدعوات الحقة المرتبطة بالله عز وجل والمنتسبة إليه ، سبحانه وتعالى عمّا يشركون من دونه ، أمّا من أراد التطفل على هذه الدعوات فينسب لنفسه العلم بالمغيبات على حد قوله رداً على سؤال وجّه إليه عبر شبكة الانترنيت يقول فيه ما نصه (أعرف ما أطلعني الله عليه بفضله ومنّه ولا أتحدث بها لأجل إثبات الدعوة)"1" ، فنقول رداً على ذلك المدعي بالرسالة والعناوين الأخرى التي صورها له شيطانه ونفسه الأمارة بالسوء فكان يؤيد أحدهما الآخر في الضلال والإضلال ، إن هذا الأمر الذي تقول فيه لا يخلو من وجهين لا ثالث لهما ، الوجه الأول هو كونه على حق في دعواه وهذا يستلزم كما قلنا في حق الأنبياء والرسل ومن تبع منهجهم النصرة من الله سبحانه والتأييد والتسديد لهذا المدّعي وبمختلف أشكال الدعم الإلهي والتسديد الرباني كي تُقطع جميع السبل لتي تريد تقويض الدعوة وتفنيد ما تقول به ، إذن فما الداعي لإخفاء ما تعتقد وتجزم بصحته وتقول إن ذلك يتم اطلاعي عليه من الله لكن لا أستخدمه لأجل إثبات الدعوة ونحن من هنا نتحداك أن يكون لك شيء من ذلك الذي تدعي به ولو كان لَبْان !
أما الوجه الثاني وهو أسوء من الأول وهو أنك تريد من زعمك هذا (الرسالة) أن تتاجر على حساب الحق وأهله ولئن كانت هذه هي تجارتك فبئس التجارة لأن مآلها إلى الانكشاف والافتضاح « يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ » غافر52 ، ونحن لا نعتقد إلا بسلوكك لهذا الطريق والذي تريد به إضلال السذّج من الناس وخلط الأمور باطلها بحقها فهذا هو ديدن الشيطان حيث انه لا يأتي بالباطل على صورته الخالصة إذ لو كان كذلك لعُرف ولما اُتبعت حيله وأباطيله كما ورد هذا المعنى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) « إن الشيطان يأخذ ضغثاً من الحق وضغثاً من الباطل فيمزجهما ..» وهذا هو لباس الحق ، وتحت هذا التأثير سقط كثير من الذين ينعقون وراء كل ناعق ولم يستضيئوا بنور العلم والفهم .
ارزقنا يا الله طريق الهدى وجنّبنا طريق الردى بحق محمد وآله النجباء وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.
1)أجوبة احمد الحسن عن الأسئلة الواردة عبر الانترنت ج1 .


« مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ » غافر آية 4
من أجل العمل والتمسك بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف فلا بد من إتباع أمرين مقترنين متلازمين ولا يمكن لأحدهما أن ينفك ويفترق عن الآخر ألا وهما القرآن الكريم والعترة الطاهرة حيث نص الحديث الوارد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك بقوله « إني تارك فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » .
ولم يأتي كلام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بحق أهل بيته اعتباطاً أو خرافاً – حاشاه من ذلك حيث هو كما وصفه القرآن لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى – بل جاء إرشاداً والفاتاً لنص قرآني صدح برفعة شأنهم وعلو مقامهم حيث قال تعالى في محكم كتابه الشريف « إِِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » الأحزاب آية 33
وقد استُدل بالآية الشريفة على عصمة أهل البيت (عليهم السلام) وملازمتهم ومكافأتهم للقرآن من هذه الناحية فهم عِدْلُ القرآن وأمناء الرحمن وهم السادات في جميع الأزمان ومن أبى عن ذلك فعليه غضب مالك الأكوان ، ولأجل ذلك أرجع الرسول الكريم عامة الناس في فهم مقاصد القرآن الحقيقية ومعانيه الدقيقة لأهل بيته (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) حيث نص القرآن على ذلك بقوله تعالى « لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » الواقعة آية 79، وبعد ذلك من أرفع شأناً وأجلّ مقاماً ممن لهج القرآن بذكرهم في آيات تتلى آناء الليل وأطراف النهار ، إذاً نخلص من ذلك كله إلى نتيجة مفادها إن أي عزل أو إقصاء لأهل البيت (عليهم السلام) عن ممارسة دورهم في الحياة العامة وبجميع أبعادها يعني بالتالي تعطيل للقرآن بمعنى من المعاني بل هو المعنى الأكثر أهمية حسب ما أشار إليه القرآن الكريم « وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » الفرقان آية 30.
ومن أعظم هجراً من إقصاء أهل البيت (عليهم السلام) عن مراتبهم التي رتبهم الله بها والذين هم القرآن الناطق المجسد لكل ما في القرآن الصامت قولاً وعملاً ، فإتباع الآراء المتباينة والأهواء المختلفة دون الرجوع في فهم القرآن وعجائبه من طريق أهل بيت العصمة والوحي لهو أعظم مصداق لهجر الكتاب الكريم وعدم الالتزام بما أوصى به النبي العظيم السلام (صلى الله عليه وآله) .
لذلك كله نرى أمير المؤمنين (عليه السلام) عندما يبعث ابن عباس للاحتجاج على الخوارج بقوله له « لا تخاصمهم بالقرآن فانه حمال ذو وجوه ، تقول ويقولون ، وخاصمهم بالسنة فإنهم لن يجدوا عنها محيصاً »"1".
باعتبار السنة مبينة لما في القرآن الكريم من عموميات مع التخصيص لتلك العموميات وكذلك هي موضحة للاختلافات التي في القرآن مع التقييد الطارئ عليها إضافة إلى إنها شارحة للمجمل منه وبعد ذلك لا يتطرق الإبهام لشيء من ذلك عند عرضه على السنة الشريفة ومعرفة المراد منه .
وقد حاول الكثير ممن يحسبون أنهم يفهمون مرادات القرآن – على مر الأزمان – أن يحتجوا على القرآن بالقرآن زاعمين إن ذلك من المتناقضات في القرآن كالذي حصل ممن يسمى بالكندي عندما حاول زاعما تأليف كتاب بمتناقضات القرآن فلما وصل الخبر حول هذا إلى الإمام العسكري (عليه السلام ) في وقته أرسل أحد أصحابه للرد على ذلك الزاعم بقوله هل إن هذا المعنى الذي قصدته هو المعنى الوحيد برأيه ولا يحتمل معنى آخر ، قال بل يحتمل معنى آخر قال إذاً فلم حملته على هذا المعنى بالذات وهنا أفحم هذا المدعي بوجود متناقضات في القرآن الكريم ولم يدر كيف يتخلص بالجواب عن هذا مما أدى به إلى إحراق كتابه الذي ألفه حول ذلك ، هذا وقد وقع كل من أخضع القرآن الكريم لفهمه الخاص - دون العرض على من نزل في سيرتهم القرآن – في حيص بيص وفي خلط ومتاهات لم يكن لهم الخروج منها أصحاء الفهم فمنهم على سبيل المثال من اقتصر على الظاهر حتى وان اصطدم ببعض الثوابت التي لا يمكن تجاوزها كالذي حصل للخوارج عندما رفعوا شعار ( لا حكم إلا لله ) علماً إن هذه المقالة القرآنية صحيحة فيما إذا أحسن فهمها وعُرف من يُمثل حكم الله في كل عصر أما إذا لم يُعرف أو جُهِل المصداق الممثل بحكم الله فهنا سيقع الانحراف الخطير ، أما اليوم فقد اتبع دعاة المهدوية ومن يدور في فلكهم أسلوب التأويل في القرآن وتوجيه كل آية من آياته إذا دار الكلام حولها لصالحهم وحسب مشتهياتهم النفسية فادعوا أن كثير من الآيات هي نازلة بشأنهم وبحق زعيمهم الموهوم وإذا أرادوا أن يحتجوا على الآخرين فإنهم يدعونهم للمناظرة بالقرآن غير ملتفتين إلى مقالة أمير المؤمنين (عليه السلام ) السابقة الذكر والتي يقول فيها « لا تخاصمهم بالقرآن فانه حمال ذو وجوه ، تقول ويقولون ....» .

1) نهج البلاغة
إذاً فالقول الفصل – على كلام أمير المؤمنين المتقدم – السنة الشريفة فهي الموضحة لكل ما يلتبس على الناس من أمور وما يأتي به الأعداء من غوامض وابهامات لأجل صد الناس عن دينهم وحرفهم إلى الباطل والضلال ، وكل من اتخذ بيوتاً غير بيوت آل الرسول ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) فقد ضل ضلالاً بعيداً وخسر خسراناً مبيناً ، فلهم تهفو القلوب وبحبهم وشفاعتهم تغتفر الذنوب ، نسأل الله أن يهدينا بهديهم لئلا ننحرف عن طريقهم.

يدعي البعض ممن له تمرس واعتياد على بعض الأفعال الغريبة والحركات العجيبة لجملة من الناس إن له بذلك شأنيه ومقاماً فيستدرج بسطاء الناس من خلال ذلك الأمر ويحاول أن يملي عليهم ما يريد للوصول إلى مبتغاه لكنه قد ثبت للمشاهدة والنقل وقوع أفعال خارقة للعادة الجارية ، وقلما يوجد منا من لم يشاهد شيئاً من خوارق الأفعال ولم ينقل إليه شيء كثير أو قليل إلا إن البحث الدقيق في كثير منها يبين رجوعها إلى الأسباب الطبيعية العادية فكثير من هذه الأفعال الخارقة يتقوى بها أصحابها بالاعتياد والتمرين كحمل الأثقال والمشي على حبل ممدود في الهواء إلى غير ذلك وكثير منها تتكي على أسباب طبيعية مخفية على الناس مجهولة لهم كمن يدخل النار ولا يحترق بها من جهة طلاية الطلق ببدنه أو يكتب كتاباً لا خط عليه ولا يقرأه إلا صاحبه وإنما كتب بمائع لا يظهر إلا إذا عرض الكتاب على النار إلى غير ذلك وكثير منها يحصل بحركات سريعة تخفى على الحس لسرعتها فلا يرى الحس إلا انه وقع من غير سبب طبيعي كالخوارق التي يأتي بها أصحاب الشعوذة فهذه كلها مستندة إلى أسباب عادية مخفية على حسنا أو غير مقدورة لنا ، لكن بعض هذه الخوارق لا يحلل إلى الأسباب الطبيعية الجارية على العادة كالإخبار عن بعض المغيبات وخاصة ما يقع منها في المستقبل وكأعمال الحب والبغض والعقد والحل ومن أمثلة ذلك ما يدعي البعض ممن له دعاية مزعومة تجعله متصدياً لخدمة الناس وحل مشاكلهم باعتباره ممن يُرجع إليه في مثل ذلك وعلى حسب ما يفرض هو وطبقاً لمدعياته تطرح عليه بعض النسوة أن زوجها قد فارقها لمدة سنتين فماذا تصنع ؟ فيجيب هو عن ذلك بقوله ما رأيك في أن أجعله لا يفارقك طوال عمرك ومن أمثلة ذلك كثير من الترهات التي تطرح عليه ويجيب عنها حسب تسويلات نفسه الشيطانية ، والتأمل التام في طرق الرياضات المعطية لهذه الخوارق والتجارب العملية في أعمالهم وإراداتهم يوجب القول بأنها مستندة إلى قوة الإرادة والإيمان بالتأثير على تشتت أنواعها فالإرادة تابعة للعلم والإذعان السابق عليه فربما توجد على إطلاقها وربما توجد عند وجود شرائط خاصة ككتابة شيء خاص بمداد خاص في مكان خاص في بعض أعمال الحب والبغض – كما مثلنا له قبل قليل – أو نصب المرأة حيال وجه طفل خاص عند إحضار الروح أو قراءة عوذة خاصة إلى غير ذلك ، فجميع ذلك شرائط لحصول الإرادة الفاعلة .
فالعلم إذا تم علماً قاطعاً أعطى للحواس مشاهدة ما قطع به وبالإمكان أن تختبر صحة ذلك بأن تلقن نفسك أن شيئاً كذا أو شخصاً كذا حاضر عندك تشاهده بحاستك ثم تتخيله بحيث لاتشك فيه ولا تلتفت إلى عدمه ولا إلى شيء غيره فانك تجده أمامك على ما تريد وربما توجد في الآثار معالجة بعض الأطباء الأمراض المهلكة بتلقين الصحة على المريض وإذا كان الأمر على ذا فلو قومت الإرادة أمكنها أن تؤثر في غير الإنسان المريد نظير ما توجده في نفس الإنسان المريد أما من غير شرط وقيد أو مع شيء من الشرائط "1" .
وعطفاً على كلامنا وكما أسلفنا فيما سبق أن بعضاً ممن يحسبون أنفسهم دعاة باسم الإمام المهدي (عليه السلام) ومهيئي الأرضية كما يزعمون يخوضون في مثل هذه الأمور وينشغلون بتعلمها لأجل ممارسة الاحتيال والشيطنة على من تنطلي عليهم أمثال تلك الحيل والخزعبلات فنرى هؤلاء قد أخذوا على عاتقهم حسب ما يدعون معالجة ما يتعرض له الناس من أمراض نفسية أو من ساءت علاقته الاجتماعية أو الزوجية فيلجا ممن اضطرتهم الظروف إلى أمثال هؤلاء عسى أن يجدوا لهم مخرجاً مما يعانون ويواجهون دون اللجوء إلى رب الأرباب ومسبب الأسباب وهذا هو عين الوقوع في الشرك حيث أن الشيطان يسعى جاهداً لإبعاد الإنسان عن ربه وبشتى الوسائل (والتي من ضمنها العبادة بما فيها من أوراد وأفكار) حيث أن الشيطان قطع على نفسه عهداً بغواية البشر وإضلالهم كما جاء في قوله تعالى حاكياً عن الشيطان اللعين « قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ۝ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » سورة الحجر آية 39-40 ، إذاً فلابد للإنسان أن يُخلص نيته وعمله لله ويكون متمحضاً في ذلك ولا تجّره بعض العقبات التي يصادفها في
(1) دعوى السفارة في الغيبة الكبرى للشيخ محمد السند .

حياته لأن يسلك أمثال هذه الطرق الملتوية والتي إن زلّت قدمه ووقع فيها فقد لا يتمكن من الخروج منها بعد ذلك صحيحاً معافى وما ذلك إلا بما جنت يداه « وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ » فصلت46 ، فإن السائر على غير طريق لا تزيده سرعة السير في ذلك الطريق إلا بعداً عن مراده الأصلي كما هو مضمون ما ورد في الأثر الشريف . فعلى المؤمن الموالي قلباً وقالباً لأهل بيت العصمة (عليهم الصلاة والسلام) أن يتفحص ويتأمل ويدقق كثيراً عندما يريد عرض ما يعانيه من مشاكل في حياته وأمور مستعصية وعليه أن يختار في حلها من يعرف تدينه وسابقته في الإيمان ونصحه لله وفي الله وفي السر والعلن ومن لا تحوم حوله الشبهات ومن لا تكثر عنه الإثارات ومن لا يتخذ الدين غرضاً للوصول لما يريد فقد ورد عنهم (عليهم السلام) الأمور ثلاثة « أمر بيّنٌ رُشُده فَيُتَبع وأمرٌ بّينُ غيه فيجتنَب وأمرٌ مشتبه فلا يقتحم لئلا يقع الإنسان في المهلكات » .
إذاً فمن كان لا يُعرف صدقه من كذبه ولا نصحه من عدمه ولا تُعرف سابقته من عدمها فالأولى على هذا التحرز والتجنب عن ما يقول من أقوال وما يتصرف به من أفعال فلعلها تكون من قبيل دس السم في العسل كما يعبرون .
فلابد إذاً من إتباع العقل وتحكيمه أمام هكذا مسائل فهو كما ورد به يعرف الرحمن ويوحد وبه يطاع ويُعبد ، لذلك حث القرآن الكريم على التفكر والتذكر كثيراُ فالفكر عند من يُحسن استخدامه هو البوصلة التي تُعيّن للمرء طريقه الصحيح من بين كثير من اطرق الملتوية ، نسأل الله الهداية لما فيه الرشاد والسداد ويجنبنا طرق الفساد والإفساد .


« عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً ۝ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ » الجن26-27
الكتمان والسرية في عمل الإمام (عليه السلام) يبطل مزاعم أهل الادعاء في إعلان الاتصال والارتباط به لا يخفى ما للسرية والكتمان من دور في نجاح كثير من المخططات سواء على صعيد الأفراد أم على صعيد الحكومات ، ففي الأنشطة بالغة الأهمية تكون السرية هي عين تمام القدرة وكلما قلت السرية وقل الخفاء كلما قلت القدرة والقوه لأن الذي هو في خفاء يعيش في سياج وحماية بحيث لا يمكن أن يتعرف علية أحد حتى يحول بينه وبين تدابيره .
ومن المعلوم والمعروف للأغلب إن العناصر التي لها ارتباط بجهات أمنية تخضع في عملها هذا للسرية والخفاء ، وتحرص لإنجاح مهامها غاية الحرص وذلك باتخاذها هذا المسلك من العمل وهو السرية في التخطيط والتنفيذ وغير ذلك من الأمور المرتبطة بالعمل فلا تكشف هذه العناصر ما تقوم به من عمل لأقرب المقربين إذا كان هذا العمل مما يطلب إخفائه في طي الكتمان ، وقد يصل الأمر إلى إنه بين الأفراد العاملين في شبكة واحده يحصل عدم اطلاع من بعضهم على أعمال البعض الأخر وهكذا تسير الأمور عند الأشخاص الذين يتولون مهام أمنية يراد منها حفظ ما ينبغي أن يحفظ ولا يسمح للبوح به وهذا الشأن يكاد يكون تباني واتفاق من الأغلب إن لم نقل من الجميع على صحته وضرورته وأهميته لما له من علاقة وارتباط يحفظ أي نظام يريد لكيانه الديمومة والاستمرار في انجاز وصيانة أعماله فأي خلل في ذلك يعكس شرخاً وخللاً على النظام القائم وهكذا دأب وسار الناس على هذه الشاكلة ، وتختلف أهمية القضايا المراد التقييم عليها من حيث شدة الأهمية وضعفها ، فمثلاً كلما زادت أهمية القضية تزيد بحسبها أهمية وشدة التقييم على تلك القضية ، وبما إن هذه المسألة عقلانية أي يوجد تباني من قبل العقلاء على صحة هكذا أمر وهم الذين اجمعوا واختاروا ذلك وجروا عليه وطبقوه في حياتهم فهم ميزوا بين الأشياء وكلما كان الشيء بكشفه يحصل خللاً وتعثراً واضطراباً في تطبيقه والاستمرار به كان هذا الأمر داعياً إلى التكتم عليه وعدم البوح به ومن ذلك سوف نحصل على نتيجة وهي نجاح كل مسألة ٍ أنيط بها وروعيّ فيها جانب الكتمان والسرية عمن لا يستحق أن يصل إليه وعلى هذا المنوال سار الشارع المقدس بما انه من العقلاء ، بل سيدهم فقد اتخذ أشخاصاً خصهم بالمعارف والأسرار الإلهية كما ذكر ذلك الكتاب الكريم عندما أشار إلى العبد الصالح حيث قال عنه تعالى شأنه « ....آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً »الكهف 65 ، فأختص الله سبحانه وتعالى بعض خاصته بهذا العلم اللدُّني لتنفيذ أغراضه العامة منها والخاصة ويرشد لامتلاك العبد الصالح أسراراً ومعرفة إلهيه ، رده الموجه للنبي موسى (عليه السلام) حيث قال الله تعالى حاكياً عن ذلك « إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ۝ وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً » الكهف 67-68 ، فنلحظ أن شخصاً من قبيل موسى الكليم وهو مع ذلك من الأنبياء ومن أولي العزم لن يًسمح له أن يستفهم أو أن يعرف بعض الأسرار التي أحاط بها هذا العبد الصالح فإذا سارت المسألة على هكذا منوال متطابقةً ومتوافقةً مع العقل والشرع فعند ما نريد أن ننظر إلى مسألة من المسائل الإسلامية كالغيبة مثلاً بالنسبة للإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام ) نجد إن هذا المسألة تكون محاطة بكثير من الأمور والتي تندرج ضمن ما هو خافٍ وغير مصرح به تصريحاً جازماً أو مقطوع فيه ضمن ماله دخل في الغيبة من الأمور مسألة الاتصال بالإمام (عليه السلام) وهذا لا يأتي لكل احدٍ من الناس بل يحصل لإفراد معدودين عبر تاريخ الغيبة وإذا حصل هذا الاتصال فلا يكون إلا تحت ظرفٍ شديد من التكتم والسرية وقد يكون للإمام (عليه السلام) دخلٌ في تهيئة الظروف المناسبة مع عنوان خفائه وعدم ظهوره أو انكشاف أمره بالإضافة إلى هذا فأن كثُرَ ممن يلتقي بهم الإمام(عليه السلام) لا يحصل لهم العلم حال اللقاء بأن الذي التقوا به هو الإمام(عليه السلام) وقد يعرفون الأمر وينتبهوا إلى بعض تفاصيل حادثة اللقاء فيكتشفوا إن الذي التقوه هو الإمام (عليه السلام) ، وذلك بتجميع جملة من القرائن على ذلك .
وهذا ظرف وإطار آخر من السرية والتكتم الذي يحيط بعمل الإمام (عليه السلام) وحله وترحاله وبهذا المسلك وعلى وفق هذا الإطار سار احد من الزمن الماضي ولازال على ذلك إلى أن يأذن الله بظهوره الشريف ولأجل ذالك ينفتح باب التساؤل من بعض أهل الإدعاءات الكاذبة والذين يزعمون الاتصال بالإمام المهدي(عليه السلام) ويظهرون ذلك للناس على إنهم لديهم ارتباط وصلة بالإمام المهدي(عليه السلام) وعلى عموم الناس أن يتبعونهم ويسيروا خلفهم بدعوى إنهم المكلفين بذلك من قِبله(عليه السلام) وإن لم يقتنع الناس بما يقولون فيستعملوا معهم أساليب الإنذار والتخويف من إن العذاب سيقع عليهم وما شاكل ذلك من التخرصات التي يلفقونها للسذج من الناس كي يصنعوا منهم أتباعاً من غير نظر في ذلك ولا تأمل فيما يقدمون عليه وهم بهذا يحققون كماً من الأتباع لكنه يفتقد إلى النوعية ومن هذا المنطلق وبعد إن تم بيان التكتم والسرية التي تحيط بعمل الإمام(عليه السلام) وكل من يتصل به – إذا وفقّ لذلك – ينكشف زيف ما يتظاهر به الدعاة من تحقيق الاتصال والارتباط بالإمام(عليه السلام) ، والإمام(عليه السلام) قبل هذا وذاك أجلّ من أن يتصل بأمثال هؤلاء الذين اتخذوا ستار الغيبة وغياب الموجه الحقيقي غطاءاً يبررون من خلاله أقاويلهم وأفاعيلهم الضالة المظلة فراحوا يتبجحون بهذه الأباطيل علماً إنها ليست بجديدة على الأسماع ، فقد مرّ خلال تاريخ الغيبة أمثالاً لها ولكن سرعان ما أفَلتْ وانتهت عن الوجود ولم يبقى بعدها إلا اللعنة والخذلان في الدنيا والآخرة وما نعيشه الآن من إدعاءات باطلة فهي كسابقاتها فسيكون مصيرها ذات المصير بفضل الله ووعي المؤمنين الأخيار .




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:54 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.

HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع الحقوق محفوظة لشبكة الرد الوافي على مدعي اليمانيه
-:-
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات الرد الوافي على مدعي اليمانية